الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
Genres
•Methods of the Exegetes
Régions
Égypte
بعضًا: إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر، وأكثروا الكلام حتى يتخلَّط عليه ما يقول. (^١)
والمقصود أنهم علموا أن القرآن كلام كامل لفظًا ومعنى، وكل من سمعه ووقف على معانيه وأنصف، حكم بأنه واجب القبول، فدَّبروا هذا التدبير الفاسد، وهو قول بعضهم لبعض: لا تسمعوا لهذا القرآن إذا قريء، وتشاغلوا عن قراءته برفع الصوت بالصفير والهذيان والرجز، لعلكم تغلبون محمدًا على قراءته، فلا يحصل غرضه من التفهيم والإرشاد، وقد فضحوا أنفسهم بذلك أعظم فضيحة. (^٢)
وممن نصَّ على هذه الإشارة من الآية موافقًا الخطيب: الرازي، والنيسابوري، وابن عاشور، وغيرهم. (^٣)
قال ابن عاشور: (وهذا مُشعر بأنهم كانوا يجدون القرآن غالبهم؛ إذ كان الذين يسمعونه يُداخل قلوبهم فيؤمنون). (^٤)
بل بلغ من فضيحتهم أنه كان يجذب رؤساء هؤلاء المعاندين ليلًا لاستماع تلاوة النبي ﷺ في بيته، على ما كان من نهيهم عن سماعه وتواصيهم بذلك. (^٥)
(^١) قال السدي: (نزلت في أبي جهل بن هشام كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد؛ فارفعوا أصواتكم بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته). ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (٤/ ١٥١)، وينظر: جامع البيان (٢١/ ٤٦٠)، ومعالم التنزيل للبغوي (٤/ ١٣١).
(^٢) ينظر: غرائب القرآن للنيسابوري (٦/ ٥٧)
(^٣) ينظر: التفسير الكبير (٢٧/ ٥٥٨)، غرائب القرآن (٦/ ٥٧)، والتحرير والتنوير (٢٤/ ٢٧٨)
(^٤) التحرير والتنوير (٢٤/ ٢٧٨)
(^٥) كما روي عن أبي جهل وأبي سفيان والأخنس بن شريق. ينظر: الدر المنثور للسيوطي (٥/ ٢٩٩).
1 / 704