الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
Genres
•Methods of the Exegetes
Régions
Égypte
بفعلهم، فيكون ما هو من آثار فعلهم مخلوقًا لله تعالى، ولو لم يكن النحت مخلوقًا لله تعالى، لم يكن المنحوت مخلوقًا له، بل الخشب أو الحجر لا غير). (^١)
وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم - رحمها الله - (^٢).
وقال الرازي: (احتج جمهور الأصحاب بقوله: والله خلقكم وما تعملون على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى، .. ثم قال بعد ذكره الأوجه في مجيء ﴿مَا﴾ أيضًا بمعنى المفعول: (فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن لفظة ﴿مَا﴾ مع بعدها كما تجيء بمعنى المصدر، فقد تجيء أيضا بمعنى المفعول فكان حمله هاهنا على المفعول أولى؛ لأن المقصود في هذه الآية تزييف مذهبهم في عبادة الأصنام لا بيان أنهم لا يوجدون أفعال أنفسهم، لأن الذي جرى ذكره في أول الآية إلى هذا الموضع هو مسألة عبادة الأصنام لا خلق الأعمال، واعلم أن هذه السؤالات قوية وفي دلائلنا كثيرة، فالأولى ترك الاستدلال بهذه الآية والله أعلم.) (^٣)
وبنحو قوله - في تضعيف دلالة هذه الآية على أن ﴿مَا﴾ بمعنى المصدر تحقيقًا لقول أهل السنة والأشاعرة - قال ابن عادل الحنبلي (^٤)، والنيسابوري (^٥)، وغيرهما.
(^١) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (١/ ٦٤٤ - ٦٤٣)، وتفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة رسالة ماجستير (١٢١/ ٣٢)
(^٢) ينظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٧٩)، وبدائع الفوائد (١/ ١٤٦ - ١٥٣)
(^٣) التفسير الكبير (٢٦/ ٣٤٤)
(^٤) قال ابن عادل: في «ما» هذه أربعة أوجه: أجودها: أنها بمعنى الذي أي وخلق الذي تصنعونه، فالعمل هنا التصوير والنحت .. ويرجح كونها بمعنى الذي تقدم «ما» قبلها فإنها بمعنى الذي.
والثاني: أنها مصدرية أي خلقكم وأعمالكم، وجعلها الأشعريَّة دليلًا على خلق أفعال العباد لله تعالى وهو الحق، إلا أن دليل من هنا غير قوي لما تقدم من ظهور كونها بمعنى الذي، قال مكي: يجب أن تكون ما والفعل مصدرًا جيء به ليفيد أن الله خالقُ الأشياء كلها. وقال أيضًا: وهذا أليق لقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] أجمع القراء على الإضافة فدل على أنه خالق الشر.
والثالث: أنها استفهامية وهو استفهام توبيخ، أي: (و) أيُّ شَيْءٍ تَعْمَلُونَ؟
الرابع: أنها نافية، أي أن العمل في الحقيقة ليس لكم فأنتم (لا) تعملون شيئًا.) ينظر: اللباب في علوم الكتاب (١٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧) بتصرف.
(^٥) غرائب القرآن (٥/ ٥٦٩)
1 / 672