664

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

نفي الجوع عن أهل الجنة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٥ - ٥٧].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿لَهُمْ﴾ أي: خاصة بهم ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: لا تنقطع أبدًا، ولا مانع لهم من تناولها ولا يتوقف ذلك على غير الإرادة، إشارة إلى أن لا جوع هناك؛ لأن التفكه لا يكون لدفع الجوع). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة اللازم: الإيماء إلى نفي الجوع عن أهل الجنة؛ لأنه تعالى قال ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾، وإنما اختار من أنواع الأكل الفاكهة في هذا الموضع؛ لأنها أدلّ على التنعم والتلذذ وعدم الجوع (^٢)، فالفاكهة: ما يؤكل للتلذذ لا للشبع، وإنما خُصَّت بالذكر لأنها عزيزة النوال للناس في الدنيا، دلَّ عليه ذكر الاتكاء هنا؛ لأن شأن المتكئين أن يشتغلوا بتناول الفواكه. (^٣)
وممن استنبط هذه الإشارة من الآية: الرازي، وابن عادل، وحقي، والألوسي، وغيرهم. (^٤)
قال الألوسي: (فيه إشارة إلى أنه لا جوع هناك، وليس الأكل لدفع ألم الجوع، وإنما

(^١) السراج المنير (٣/ ٤٣٤)
(^٢) ينظر: التفسير الكبير (٢٦/ ٢٩٥)
(^٣) ينظر: التحرير والتنوير (٢٣/ ٤٣)
(^٤) ينظر: التفسير الكبير (٢٦/ ٢٩٥)، واللباب في علوم الكتاب (١٦/ ٢٤٦)، وروح البيان (٧/ ٤١٨)، وروح المعاني (١٢/ ٣٦).

1 / 664