628

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

والذي عليه كثير من المفسرين أن أصبح بمعنى: صار (^١)، أي صار فؤادها فارغًا من العقل، وذلك حين بلغها أنه وقع في يد فرعون، فدهمها أمر لا يثبت معه العقل، لا سيما عقل امرأةٍ خافت على ولدها حتى ألقته في اليم، رجاء نجاته من الذبح، هذا مع أن الله قد أوحى إليها أنه يردُّه إليها ويجعله رسولًا، ومع ذلك طاش عقلها وغلب عليها الفزع. (^٢)
قال ابن عاشور: " (أصبح) مستعملٌ في معنى (صار) فاقتضى تحولًا من حالة إلى حالة أخرى، أي كان فؤادها غير فارغ فأصبح فارغًا ". (^٣)
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن لفظ " أصبح " هو بمعنى: صار، كما عليه عموم المفسرين، وهو الأغلب في استعماله، وعليه فاستنباط دلالته على أنها ألقته ليلًا ليس بالقوي، خاصة وأنه لم يثبت وقت إلقائها له في اليمّ، وكل ما في ذلك هو من أخبار بني إسرائيل، والله تعالى أعلم بصحتها.

(^١) ينظر: تفسير السمعاني (٤/ ١٢٤)، ومدارك التنزيل (٢/ ٦٣١)، والبحر المحيط (٨/ ٢٨٩)، وروح البيان (٦/ ٣٨٥)، والتحرير والتنوير (٢٠/ ٨٠).
(^٢) ينظر: البحر المحيط (٨/ ٢٨٩)
(^٣) التحرير والتنوير (٢٠/ ٨٠).

1 / 628