610

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

سورة النور
القذف من الكبائر.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (في ذلك دليل على أن القذف من الكبائر؛ لأن اسم الفسق لا يقع إلا على صاحب كبيرة). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أن القذف من الكبائر؛ لأنه تعالى وصف القاذف بالفسق، والفسق لا يقع إلا على صاحب كبيرة، وقد تضمنت هذه الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلده، ورد شهادته أبدًا، وفسقه، فليس بعدل عند الله ولا عند الناس. فيستفاد من هذه الآية بمجموع هذه الأحكام وأظهرها الفسق، أن القذف من الكبائر؛ لأنه بالقذف يفسق، فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى، أو بقيام البينة عليه. (^٢)
وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية: الرازي، والخازن، وأبو حيان، وحقي، والسعدي، وغيرهم. (^٣)
قال الرازي: (أما قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ فاعلم أنه يدل على

(^١) السراج المنير (٢/ ٦٦٤)
(^٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٨٢)
(^٣) ينظر: التفسير الكبير (٢٣/ ٣٢٩)، ولباب التأويل (٣/ ٢٨١)، وروح البيان (٦/ ١١٩)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٥٦٢).

1 / 610