603

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

سورة الأنبياء
الإشارة إلى كروية الأرض.
قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَهُمْ﴾ أي: والحال أنهم ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ أي: نشز عال من الأرض ﴿يَنْسِلُونَ﴾ أي: يُسرعون من النسلان، وهو تقارب الخُطا مع السرعة كمشي الذئب (^١)، وفي العبارة إيماء إلى أنّ الأرض كرة). (^٢)
وجه الاستنباط:
قوله ﴿حَدَبٍ﴾ يفيد أن الأرض منضمٌ بعضها إلى بعض مدرمحة كالكرة.
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم من الآية الإشارة إلى أن الأرض كرة، لأنه تعالى قال: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ والحدَب هو (^٣): المرتفع من الأرض (^٤)، والمعنى: أنهم يتفرقون في الأرض، وهم من كل شيء مرتفع من الأرض

(^١) ينسلون: أي يهرولون ويسرعون. قال أبو إسحاق: ينسلون: يخرجون بسرعة. وقال الليث: النسلان: مشية الذئب إذا أسرع، ينظر: العين للفراهيدي (٧/ ٢٥٧)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٩٧) مادة (نسل).
(^٢) السراج المنير (٢/ ٥٨٥)
(^٣) قال الجوهري: (الحَدَبُ: ما ارتفع من الأرض، والجمع الحِداب. ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. والحَدَبَةُ: التي في الظَهْرِ، وقد حَدِبَ ظهرُهُ فهو حَدِبٌ، واحدودبَ مثله). الصحاح (١/ ١٠٨)، وجمهرة اللغة (١/ ٢٧٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٢٤٨) قال: قال الفراء: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] من كل أكمة، ومن كل موضع مرتفع).
(^٤) قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري وغيرهم، وعن قتادة ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ قال: من كل أكمة. وقال ابن زيد، الحدب: الشيء المشرف. ينظر: جامع البيان (١٨/ ٥٣٢)، وتفسير القرآن العظيم (٥/ ٣٧٢)

1 / 603