الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
Genres
•Methods of the Exegetes
Régions
Égypte
فرعون من جُملة مخلوقاته مما يوجب عدم إيثارهم له عليه (^١)، وفيه تكذيب لفرعون في دعواه الربوبية.
قال ابن كثير: (﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ يحتمل أن يكون قسمًا، ويحتمل أن يكون معطوفًا على البينات (^٢)، يعنون: لا نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم، المبتدئ خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت). (^٣)
وممن استنبط هذه الإشارة من معنى الآية: أبو حيان، وابن كثير، والنيسابوري، وأبو السعود، والألوسي، والقاسمي، وابن عاشور، وغيرهم. (^٤)
قال أبو حيان مؤكدًا هذا المعنى: (لمَّا لاحت لهم حجة الله في المعجزة بدؤوا بها، ثم ترقَّوا إلى القادر على خرق العادة وهو الله تعالى، وذكروا وصف الاختراع وهو قولهم ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ تبيينًا لعجز فرعون وتكذيبه في ادعاء ربوبيته وإلاهيته، وهو عاجز عن صرف ذبابة فضلًا عن اختراعها). (^٥)
ولعل تأخير ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ عن ﴿مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ لأن البينات دليل على أن الذي خلقهم أراد منهم الإيمان بموسى ونبذ عبادة غير الله، ولأن فيه
(^١) ينظر: إرشاد العقل السليم (٦/ ٢٩)، ومحاسن التأويل (٧/ ١٣٥)
(^٢) هذان الوجهان في تفسير الآية ذكرهما الفراء والزجاج. ينظر: معاني القرآن (٢/ ١٨٧)، ومعاني القرآن وإعرابه (٣/ ٣٦٨)
(^٣) تفسير القرآن العظيم (٥/ ٣٠٤)
(^٤) ينظر: البحر المحيط (٧/ ٣٥٩)، وتفسير القرآن العظيم (٥/ ٣٠٤)، وغرائب القرآن (٤/ ٥٥٨)، وإرشاد العقل السليم (٦/ ٢٩)، وروح المعاني (٨/ ٥٤٣)، ومحاسن التأويل (٧/ ١٣٥)، والتحرير والتنوير (١٦/ ٢٦٦).
(^٥) البحر المحيط (٧/ ٣٥٩)
1 / 597