577

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

فكان تعظيمه لأرباب العلم أكمل وأرشد.
وكل ذلك يدلّ على أنّ الواجب على المتعلم إظهار التواضع بكل الغايات، وأمّا المعلم فإن رأى أن في التغليظ على المتعلم ما يفيد نفعًا وإرشادًا إلى الخير، فالواجب عليه ذكره، فإنّ السكوت عنه يوقع المتعلم في الغرور، وذلك يمنعه من التعلم). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآيات في قصة موسى ﵇ مع الخضر دلالتها باللازم على ضرورة مراعاة الأدب وإظهار التواضع من المتعلم لمعلمه بكل الوسائل؛ حيث كان لموسى ﵇ مع الخضر ضروبًا عظيمة من التواضع والأدب الجمّ، والتذلُّل بكل السبل لتحصيل العلم، وفيها الحث على الاقتداء بفعله في أدبه مع الخضر وتواضعه مع أفضليته!
فموسى ﵇ أفضل من الخضر (^٢)، وتواضع الفاضل للتعلم ممن دونه دليل أن على طالب العلم أن يتلطّف ويتأدّب مع مُعلمه، وأن الذلَّ للمُعلم وإظهار الحاجة إلى تعليمه من أنفع شيء للمتعلم. (^٣)

(^١) السراج المنير (٢/ ٤٣٣)
(^٢) قال القرطبي: (في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب، ولا يظن أن في تعلم موسى من الخضر ما يدل على أن الخضر كان أفضل منه، فقد يشذ عن الفاضل ما يعلمه المفضول، والفضل لمن فضَّله الله، فالخضر إن كان وليًا فموسى أفضل منه، لأنه نبي والنبي أفضل من الولي، وإن كان نبيًا فموسى فضله بالرسالة. والله أعلم). الجامع لأحكام القرآن (١١/ ١٧)
(^٣) ينظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدي (١/ ٤٨٣)

1 / 577