574

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

واحدة منهما، يؤيده توحيد الضمير على أكثر القراءات (^١) في قوله: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا﴾ ولم يقل (منهما). (^٢) والله تعالى أعلم.
عصمة الملائكة من الذنوب
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]
قال الخطيب ﵀: (﴿فَفَسَقَ﴾ أي: خرج بتركه السجود ﴿عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي: سيده ومالكه المحسن إليه، والفاء للسببية، وفيه دليل على أنّ الملك لا يعصي البتة، وإنما عصى إبليس لأنه كان خبيثًا في أصله). (^٣)
وجه الاستنباط:
أنَّ الفاء للسببية فكونه من الجن سبب فسقه، ولو كان ملكًا لم يفسق عن أمر ربه لأن الملك معصوم دون الجن والإنس. (^٤)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية بدلالة مفهوم المخالفة أنّ الملك لا يعصي البتة لأنه تعالى ذكر علَّة عصيان إبليس كون أصله من الجن، فقال سبحانه ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا

(^١) وهي قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائى، ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي (١/ ٣٩٠)، والنشر لابن الجزري (٢/ ٣١١)، وإتحاف فضلاء البشر للبنَّا الدمياطي (١/ ٣٦٦).
(^٢) ينظر: غرائب القرآن للنيسابوري (٤/ ٤٣٠).
(^٣) السراج المنير (٢/ ٤٢٥)
(^٤) ينظر: روح البيان لحقي (٥/ ٢٥٥)

1 / 574