571

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. (^١)
قال شيخ الإسلام: (التغليس أفضل إذا لم يكن ثمَّ سبب يقتضي التأخير، فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي ﷺ تبين أنه كان يُغلِّس بصلاة الفجر). (^٢)
والقول الثاني: أن الإسفار بها أفضل (^٣)، وهو مخالف لما كان ﷺ يفعله من المداومة على التغليس، وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل. (^٤)
وقد صح عن رسول الله ﷺ وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان أنهم كانوا يُغلِّسون، ومُحال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون، وهم النهاية في إتيان الفضائل (^٥).
وعليه فالتغليس بالفجر أفضل، وهو فعله ﷺ حتى مات، وفعل الخلفاء الراشدين بعده، واستنباطه من الآية ملحظ دقيق لطيف، من لطائف الإشارات عند الخطيب، والله تعالى أعلم.

(^١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب: قوله ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ برقم (٤٧١٧)، (٦/ ٨٦)
(^٢) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٩٥)
(^٣) وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. ينظر: المبسوط ١/ ١٤٥، والبحر الرائق ١/ ٢٦٠، وبدائع الصنائع ١/ ١٢٤
(^٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٠/ ٣٠٧)
(^٥) التمهيد لابن عبد البر ٤/ ٣٤٠، وينظر: المغني لابن قدامة ١/ ٢٣٧، وتحفة الأحوذي للمباركفوري ١/ ٤٠٣، وينظر: ينظر: تحفة الأخيار في الأفضل التغليس أو الإسفار لأبي عبد الله محمد بن المصطفى الأنصاري ص ٢٠.

1 / 571