557

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

عصمة القرآن من التحريف والتبديل وأنه نُقِل كما سُمع.
قال الله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (تنبيه: حذفت واو «ويدع» أي: التي هي لام الفعل، خطًا (^١) في جميع المصاحف، ولا موجب لحذفها لفظًا في العربية، لكنها لما كانت لا تظهر في اللفظ حذفت في الخط، ونظيره قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٦] ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: ٤١]، ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥]
قال الفراء: (ولو كان ذلك بالواو والياء لكان صوابًا (^٢). وقال الرازي: «أقول هذ ايدل على أنه ﷾ قد عصم هذا القرآن المجيد عن التحريف والتغيير، فإنّ إثبات الواو والياء في أكثر ألفاظ القرآن، وعدم إثباتها في هذه المواضع المعدودة، يدل على أنّ هذا القرآن نُقل كما سمع، وأن أحدًا لم يتصرف فيه بمقدار فهمه وقوّة عقله» (^٣». (^٤)
الدراسة:
استنبط الخطيب نقلًا عن الرازي بدلالة اللازم من الآية تنبيهًا لطيفًا، وهو أنه تعالى قد عصم كتابه عن التحريف والتغيير، لأن إثبات الياء والواو في أكثر ألفاظ القرآن، وعدم إثباتهما في هذه المواضع المعدودة كما في لفظ ﴿وَيَدْعُ﴾ في هذه

(^١) في الأصل (خطأ)، والصواب (خطًا) كما هو واضح من السياق، وقال به بعض المفسرين.
(^٢) معاني القرآن للفراء (٢/ ١١٧)
(^٣) التفسير الكبير (٢٠/ ٣٠٥)
(^٤) السراج المنير (٣/ ٣١٩)

1 / 557