530

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستعانة بمنافع الدنيا على إقامة الطاعات.
قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ يدلّ على أنّ المقصود للعاقل من منافع الدنيا أن يتفرّغ لأداء العبادات وإقامة الطاعات، فإنّ إبراهيم ﵇ بيّن أنه إنما طلب تيسير المنافع على أولاده لأجل أن يتفرّغوا لإقامة الطاعات وأداء الواجبات). (^١)
وجه الاستنباط:
الاقتداء بأفعال الأنبياء ﵈، كما فعل إبراهيم ﵇ في دعائه لذريته.
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم من الآية أنّ المقصود للعاقل من منافع الدنيا وغرضه منها أن يتفرّغ لأداء العبادات وإقامة الطاعات، فإنّ إبراهيم ﵇ بيّن علّة طلب تيسير المنافع على أولاده وهي أن يتفرّغوا للطاعة وأداء ما أوجب الله عليهم فقال ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ أي: ليكون ذلك عونًا لهم على طاعتك، لا لطلب رغد عيش أو بسط نعمة.
قال ابن عاشور: (ورجاء شُكرهم داخل في الدعاء؛ لأنه جعل ذلك تكملة له، تعرضًا للإجابة، وزيادةً في الدعاء لهم بأن يكونوا من الشاكرين، والمقصود:

(^١) السراج المنير (٢/ ٢٠٦).

1 / 530