509

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

وهذه دلالة لطيفة، وإشارة صحيحة إلى معنى ربط الإحسان بالصلاة والصبر، والله تعالى أعلم.
سورة يوسف
الاجتهاد في نفي التهم عن النفس.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠].
قال الخطيب الشربيني ﵀ في هذه الآية عن يوسف ﵇: (قدّم سؤال النسوة وفحص حالهنّ، لتظهر براءة ساحته؛ لأنه لو خرج في الحال لربما كان يبقى في قلب الملك من تلك التهمة أثر، فلما التمس من الملك أن يفحص عن حال تلك الواقعة، دلّ ذلك على براءته من تلك التهمة، فبعد خروجه لا يقدر أحد أن يلطخه بتلك الرذيلة، وأن يتوصل بها إلى الطعن فيه، وفي ذلك دليل على أنه ينبغي للشخص أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أهمية الاجتهاد في نفي التهم عن النفس، كما فعل يوسف – ﵇ – وهذا من باب الاقتداء بأفعال الأنبياء ﵈؛ فإنه لو خرج في الحال فقد لا يزال في قلب الملك من تلك التهمة أثرها، فلمّا طلب أن يبحث الملك عن تلك الواقعة وحاله مع النسوة، دلّ

(^١) السراج المنير (٢/ ١٢٧).

1 / 509