506

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الصلاة والصبر من الإحسان.
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: ١١٤ - ١١٥]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله: ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ خطاب للنبيّ ﷺ أي: واصبر يا محمد على أذى قومك، أو على الصلاة، وهو قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: أجر أعمالهم، وعدَل عن الضمير ليكون كالبرهان على المقصود، ودليلًا على أنّ الصلاة والصبر إحسان، وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص). (^١)
وجه الاستنباط:
في تذييل خطاب النبي ﷺ بقوله ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ في سياق أمره بإقامة الصلاة والصبر، والعدول عن ضمير الخطاب، ربطٌ للصبر والصلاة بالإحسان.
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم مناسبة تذييل خطاب النبي ﷺ في الآية بقوله
﴿الْمُحْسِنِينَ﴾، وهو أنّ الصلاة والصبر من الإحسان؛ لأنها جاءت في سياق أمره ﵊ بإقامة الصلاة والصبر عليها، أو على أذية قومه له، وعدل عن ضمير الخطاب فلم يقل: أجرك، أو نحوه ليكون دليلًا على ذلك.

(^١) السراج المنير (٢/ ٩١).

1 / 506