487

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

سورة يونس
القرآن معجز خارق للعادة.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ سنين أربعين، ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: قبل أن يوحى إليَّ هذا القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ففي ذلك إشارة إلى أنّ هذا القرآن معجز خارق للعادة). (^١)
وجه الاستنباط:
أن كفار مكة كانوا قد شاهدوا رسول الله ﷺ قبل مبعثه، وعلموا أحواله، وأنه كان أميًا لم يُطالع كتابًا، ولا تعلّم من أحد مدة عمره قبل الوحي، ثم جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس العلوم وأخبار الماضين.
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم من الآية الإشارة إلى إعجاز القرآن، فهذه الآية حجة واضحة على كفار مكة ; لأنه ﷺ لم يُبعث إليهم رسولًا حتى لبث فيهم عمرًا من الزمن، فقد لبث بينهم أربعين سنة، يطّلعون على أحواله، ولا يخفى عليهم شيء من أمره، فعرفوا صدقه، وأمانته، وعدله، وأنه بعيد كل البعد أن يكون كاذبًا على الله تعالى، وكانوا في الجاهلية يسمونه الأمين، وقد ألقمهم الله

(^١) السراج المنير (٢/ ١١)

1 / 487