الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
Genres
•Methods of the Exegetes
Régions
Égypte
وممن نصّ أيضًا على هذه الدلالة من الآية: الواحدي، والزمخشري، والرازي، والنسفي، والخازن، والنيسابوري، والألوسي، والسعدي، وغيرهم. (^١)
وهذا من سعة رحمة الله تعالى بعباده ومن بركة الطاعة؛ فإن من قصد بعمله وعلمه وجه الله بارك الله له، وضاعف له الحسنات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. أما العاصي فلا يجد في حياته بركة ولا نفعًا، ولا يرى بعد رحيله عن الدنيا أثرًا، وذلك هو شؤم المعصية وفقدان بركة الطاعة والإيمان، والله تعالى وأعلم.
فضل الجهاد والإنفاق فيه.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ الآية [التوبة: ١٢١]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَلَا يُنْفِقُونَ﴾ في سبيل الله ﴿نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ تمرة فما دونها ﴿وَلَا كَبِيرَةً﴾ أي: أكثر منها مثل ما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ﴾ أي: يجاوزون ﴿وَادِيًا﴾ أي: أرضا في سيرهم مقبلين أو مدبرين ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ ذلك من الإنفاق وقطع الوادي، ثم قال:
تنبيه: في الآية دليل على فضل الجهاد والإنفاق فيه، ويدل عليه أشياء:
منها: ما روي عن ابن مسعود (^٢)، قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله،
(^١) ينظر: التفسير الوسيط (٢/ ٥٣٤)، والكشاف (٢/ ٣٢١)، والتفسير الكبير (١٦/ ١٦٩)، ومدارك التنزيل (١/ ٧١٦)، ولباب التأويل (٢/ ٤٢٠)، وغرائب القرآن (٣/ ٥٤٦)، وروح المعاني (٦/ ٤٤)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٣٥٥)، والقواعد الحسان لتفسير القرآن (١/ ١٣٨).
(^٢) الصحيح أنه أبو مسعود الأنصاري كما في صحيح مسلم وغيره.
1 / 477