431

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

شبيهًا، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، وهذه الآية أثبتت الكمال المطلق لله تعالى من جميع الوجوه. (^١)
ويجدر التنبيه هنا إلى أن معطلة الصفات يطلقون لقب المشبهة على السلف، فالمعطلة من الجهمية، والمعتزلة، والأشعرية، ومن تبعهم، يطلقون هذا الوصف على كل من خالفهم في إثبات ما ينكرونه من الصفات؛ وذلك أن أهل السنة يصفون الله ﷿ بكل ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسول الله ﷺ من غير تعطيل ولا تأويل، ولا تشبيه ولا تمثيل، وعند هذه الفِرق لا بد من تأويل النصوص الواردة في باب الصفات؛ لأن ظاهرها يوهم التشبيه عندهم؛ لذا عدُّوا كل من أثبت لله ما أثبتته النصوص من غير تأويل، مشبهًًا (^٢)، فالمعتزلة يصفون كل من أثبت شيئًا من الصفات، أو أثبت الرؤية، أو لم يقل بخلق القرآن أنه مُشبِّه (^٣)، فيدخل في ذلك السلف، كما يدخل فيه أيضًا الأشعرية الذين يثبتون بعض الصفات.
أما الأشعرية (^٤)، فيطلقون هذا الوصف على كل من أثبت شيئًا من الصفات الذاتية التي ينكرونها مثل الوجه واليد والقدم. وكذلك الصفات الفعلية التي ينكرونها أيضا جملة وتفصيلًا مثل العلو والاستواء والغضب والرضى،

(^١) ينظر: مباحث العقيدة في سورة الزمر (١/ ١٦٩).
(^٢) ينظر: وسطية أهل السنة بين الفرق لمحمد با كريم با عبد الله (١/ ١٢٨).
(^٣) ينظر: شرح الأصول الخمسة ص ١٨٣،
(^٤) كما فعل الخطيب هنا في إثبات هذه الأعضاء في هذه الآية، غير أنه يقصد بهم المجسمة والممثلة لا السلف.

1 / 431