ما نزل من القرآن في المنافقين
ونزل قوله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ* وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ* وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ* رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [(١)] فعرف ﵇ في هذه الآية المنافقين فكان من مات منهم لم يصلّ عليه.
دفن عبد اللَّه واجتماع المنافقين
ثم حمل ابن أبيّ إلى قبره، وقد غلب عليه المنافقون كسعد بن حنيف، وزيد ابن الصليت وسلامة [(٢)] بن الحمام [(٣)] ونعمان بن أبي عامر [(٤)]، ورافع ابن حرملة [(٥)]، ومالك بن أبي نوفل [(٦)]، وداعس، وسويد، وهؤلاء أخابث المنافقين. وهم الذين كانوا يمرّضونه، وكان يقول: لا يليني غيرهم، ويقول لهم:
أنتم واللَّه أحب إليّ من الماء على الظمأ! ويقولون: ليت إنا نفديك بالأنفس والأموال والأولاد! فلما وقعوا على حفرته- ورسول اللَّه ﷺ واقف يلحظهم- ازدحموا على النزول في حفرته، وارتفعت الأصوات، حتى أصيب أنف داعس وسال الدم، وكان يريد أن ينزل فنحّي، وجعل عبادة بن الصامت ﵁ يذبهم ويقول:
اخفضوا أصواتكم عند رسول اللَّه، ونزل حفرته رجال من قومه أهل فضل وإسلام، وهم: ابنه [عبد اللَّه] [(٧)] وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت، وأوس ابن خولي حتى بنوا عليه. ودلاه عليهم [(٨)] الصحابة وأكابر الأوس والخزرج، وهم قيام مع النبي ﷺ ودلاه ﵇ بيديه إليهم، ثم قام على القبر حتى دفن،
[(١)] الآيات ٨٤- ٨٧/ التوبة، وفي (خ) «علي قبره الآيتان» .
[(٢)] يقول محقق (ط) «ولم أجد له خبرا ولا ذكرا»، ونقول: «الخبر بتمامه في (المغازي للواقدي) ج ٣ ص ١٠٥٨، ١٠٥٩ ومنه صوبنا بعض الأسماء والأنساب» .
[(٣)] في (ط) «سلالة» .
[(٤)] في (ط) «ونعمان بن أوفى بن عمرو» .
[(٥)] في (ط) «حريملة» .
[(٦)] في (ط) «قوقل» .
[(٧)] زيادة من (ط) .
[(٨)] في (خ) «عليه» وما أثبتناه من (ط) .