قال ﵇: لئن بقيتم- أو من بقي منكم- لتسمعنّ بهذا الوادي وهو أخصب ممّا [(١)] بين يديه وما خلفه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش لوديعة بن ثابت:
ويلك [(٢)] ! أبعد ما ترى شيء [(٣)]؟ أما تعتبر! فقال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا.
خبر أبي قتادة
ثم سار ﵇.
وعن أبي قتادة قال: بينما نحن في الجيش نسير مع رسول اللَّه ﷺ ليلا- وهو قافل وأنا معه- إذ خفق خفقة [(٤)] وهو على راحلته فمال على شقّه، فدنوت منه فدعمته [(٥)] فانتبه، فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة يا رسول اللَّه، خفت أن تسقط فدعمتك، فقال: حفظك اللَّه كما حفظت رسوله، ثم سار غير كبير ثم فعل مثلها، فأدعمه فانتبه، فقال: يا أبا قتادة، هل لك في التعريس [(٦)]؟ فقلت: ما شئت يا رسول اللَّه.
التعريس، والنوم عن الصلاة
فقال: انظر من خلفك؟ فنظرت فإذا رجلان أو ثلاثة، فقال: ادعهم، فقلت، أجيبوا رسول اللَّه! فجاءوا فعرّسنا، ونحن خمسة برسول اللَّه ﷺ «ومعي إداوة فيها ماء: فنمنا فما انتبهنا إلا بحرّ الشمس، فقلت: إنا للَّه! فاتنا الصبح! فقال رسول اللَّه ﷺ. لنغيظن الشيطان كما غاظنا! فتوضأ من ماء الإداوة ففضل فضلة، فقال: يا أبا قتادة، احتفظ بما في الإداوة والرّكوة [(٧)] فإن لهما شأنا، ثم صلّى بنا الفجر بعد طلوع الشمس، فقرأ بالمائدة.
[(١)] في (خ) «مما» وهي رواية (الواقدي) .
[(٢)] في (خ) «وتلك» .
[(٣)] في (خ) «شيئا» .
[(٤)] خفق خفقة: نام نومة خفيفة فحرك رأسه من مسّ النوم.
[(٥)] دعمه: أسنده.
[(٦)] التعريس: الاستراحة في السفر مع النوم القليل.
[(٧)] الركوة: إناء صغير من جلد.