نسمو إلى الحرب نالتنا مخالبها ... إذا الزعانف من أظفارها خشعوا [(١)]
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همّك الأمر الّذي منعوا [(٢)]
فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... سمّا غريضا عليه الصاب والسّلع
أهدى لهم مدحه قلب يؤازره ... فيما أحبّ لسان حائك صنع
فإنّهم أفضل [(٣)] الأحياء كلهم ... إن جدّ بالناس جدّ لقول أو شمعوا [(٤)]
فسرّ رسول اللَّه ﷺ والمسلمون بمقام ثابت وحسّان، وخلا الوفد فقالوا:
إن هذا الرّجل مؤيد مصنوع له-[وفي رواية: إن هذا الرجل لمؤتّى له]- واللَّه لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهو أحلم منا! فأسلموا، وكان الأقرع [بن حابس] [(٥)] أسلم قبل ذلك.
ما نزل من القرآن في وفد بني تميم
وفيهم نزل قول اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [(٦)] .
رد أسرى بني تميم
فرد عليهم ﷺ الأسرى والسبي. ويقال: سألوه أن يحسن إليهم في سبيهم، فقال لسمرة بن عمرو: هذا يحكم بيننا وبينكم! فقالوا: عمه فينا وهو أفضل منه!
[(١)] في (خ) «من أطرافها خشع» وهي رواية الواقدي، وما أثبتناه من (الديوان) .
[(٢)] في (خ) «الّذي منه» والتصويب من (الديوان) .
[(٣)] في (خ) «فإن أفضل» وما أثبتناه من (الديوان) .
[(٤)] في (ط) «أو سمعوا» وصوابها «شمعوا» بالشين المعجمة وهي رواية (خ)، (الواقدي) .
ومعنى شمعوا: أي هزلوا، وأصل الشمع الطرب واللهو.
[(٥)] زيادة للإيضاح من (ط) .
[(٦)] الآيات ٢- ٥ من سورة الحجرات، وفي (خ) فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... الآية.