بهذا طاقة!
خبر العباس في مكة
وذكر عمر بن شبّة [(١)]: أن العباس ركب بغلة رسول اللَّه ﷺ من مر [الظهران] [(٢)] ليدعو أهل مكة فقدمها وقال: يا أهل مكة أسلموا تسلموا. قد استبطنتم بأشهب بازل [(٣)]، وأعلمهم بمسير الزبير من أعلى مكة، ومجيء خالد ابن الوليد من أسفلها لقتالهم، ثم قال: من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
موقف المسلمين
وانتهى المسلمون إلى ذي طوى، فوقفوا ينظرون إلى رسول اللَّه ﷺ حتى تلاحق الناس، وقد كان صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو دعوا إلى القتال، واجتمع إليهم- من قريش وغيرهم- جماعة عليهم السلاح، يحلفون باللَّه لا يدخلها محمد عنوة أبدا.
دخول رسول اللَّه مكة
وأقبل رسول اللَّه ﷺ في كتيبته الخضراء- على ناقته القصواء، معتجرا بشقّة برد حبرة، [وفي رواية: وهو معتجر بشقة برد أسود]، وعليه عمامة سوداء، ورايته سوداء، ولواؤه أسود- حتى وقف بذي طوى وتوسط الناس، وإن عثنونه [(٤)] ليمسّ واسطة الرّحل أو يقرب منه، تواضعا للَّه تعالى حين رأى ما رأى من فتح اللَّه وكثرة المسلمين، ثم
قال: العيش عيش الآخرة.
[(١)] في (خ) «عمرو بن شيبة» .
[(٢)] زيادة للسياق.
[(٣)] استيطان الوادي: دخول بطنه، الأشهب الأبيض: الجيش، والبازل: البعير الّذي أتم السنة الثامنة، وهي تمام قوته، والمعني أنّكم رميتم بهذا الجيش الصعب الّذي لا طاقة لكم به.
[(٤)] العثنون: اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين، أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا، أو هو طولها.
(ترتيب القاموس) ج ٣ ص ١٦٥.