ومن كان معه فلاموهم، وقالوا لأبي سفيان بن حرب: هذا أمر لا بد له من أن يصلح، فاتفقوا على مسيره إلى رسول اللَّه ﷺ ليزيد في الهدنة، ويجدّد العهد، فخرج لذلك وقد سار عمرو بن سالم بن حصيرة بن سالم الخزاعيّ في أربعين راكبا من خزاعة، حتى دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالس في أصحابه، فقام ينشد شعرا، وأخبره الخبر واستصرخه،
فقام ﷺ وهو يجرّ ثوبه ويقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي!.
قدوم أبي سفيان إلى المدينة
وقدم أبو سفيان فقال: يا محمد! إني كنت غائبا في صلح الحديبيّة، فاشدد العهد وزدنا في المدّة. فقال رسول اللَّه ﷺ: ولذلك قدمت يا أبا سفيان؟ قال:
نعم! قال: هل كان قبلكم حدث؟ قال: معاذ اللَّه! قال: فنحن على مدتنا وصلحنا يوم الحديبيّة، لا نغيّر ولا نبدّل.
خبر أبي سفيان في دار أم المؤمنين ابنته
ثم قام أبو سفيان فدخل على ابنته أم حبيبة [(١)] ﵂، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه ﷺ طوته دونه وقالت: أنت امرؤ نجس مشرك!! فقال: يا بنية! لقد أصابك بعدي شرّ! قالت: هداني اللَّه للإسلام، وأنت يا أبت سيّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك دخولك للإسلام؟ وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر. قال: يا عجباه!! وهذا منك أيضا! أأترك ما كان يعبد آبائي، وأتبع دين محمد!؟.
مناشدة أبي سفيان لكبار أصحاب رسول اللَّه ﷺ
ثم خرج فلقي أبا بكر ﵁ فكلمه، وقال: نكلّم محمدا، أو تجير [(٢)] أنت بين الناس! فقال: جواري في جوار رسول اللَّه ﷺ، ثم لقي عمر ﵁، فكلمه بمثل ما كلم به أبا بكر فقال [عمر] [(٣)]: واللَّه لو وجدت الذّرّ [(٤)]
[(١)] أم المؤمنين.
[(٢)] في (خ) «ونجير» .
[(٣)] زيادة للبيان من (ط) .
[(٤)] النمل الصغير.