La quête du bonheur dans l'accomplissement de la promesse

التماس السعد في الوفاء بالوعد

Enquêteur

عبد الله بن عبد الواحد الخميس

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

الرياض - العليا - طريق الملك فهد مع تقاطع العروبة

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب
اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي الحمد لله الذي لا يخلف وعده، ولا يمنع سائله رفده، ولا ينقص مع كثرة عطاياه ما عنده، واشهد ألا إله إلا الله الملك المعبود وحده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. من عليه المعول والعمدة، وبه يتوسل عند المولى ف يكل كرب وشدة ﷺ وعلى آله وصحبه الذين خلفوه في الأمر بعده، صلاة وسلاما غير متقيد فيهما بمدة.

1 / 29

وبعد فهذا تصنيف لطيف سميته (التماس السعد في الوفاء بالوعد) جمعت فيه ما تيسر لي الوقوف عليه من الأحاديث والآثار ومناسبات الأشعار، وافتتحته بآية في المعنى مع طرف من تفسيرها الاسنى ليتوافق دليل السنة والكتاب ويظهر قوة من جنح في ذلك للوجوب من الأصحاب كما سيأتي في موضعه، مع إيضاحه وبيان قوة منزعه، جعلته عند مولانا الملك الأشرف لي ذخيرة رجا أن يلحظني بما ترجع به العين بجيد نقده فريده، ويتذكر بمجرد النظر فيه سابق وعده الصادق ويتخير من التقرير المعتبر ما يندرج في عموم بره ورفده وهو للغرض موافق ليحوز مع شرف نيته الثواب، الوارد فيه الكتاب والسنة معا، ويفوز بما تنطق به الجوارح في غيبته، فضلا عن اللسان من الحمد والدعاء ويضاف

1 / 30

ذلك لمحاسنه الجمة التي لم نر من شاركه فيها من الملوك الأئمة. وإذا كانت العطايا هبات ربانية، وكريم السجايا نفحات روحانية فليس بمستبعد أن يدخر لمن تأخر في الزمن من الفعل البديع والقول الحسن، ما يفوق به من سبقه، توفيقا من الله وصدقه، وما عسى أن يقال في جميل صفاته وصقيل فكرته وذاته، قال:
مَلِكٌ لَهُ رَأيٌ سَديدُ مِثلَما ... حازَ الشَجاعَةَ بِالقَنا وَالمُرهفِ
مَلِك مِنهُ سالِمُ مِثلَ اِسمِهِ ... بِالحُسنِ ذا يُدعى وَذا بِالأشرَفِ
كالقَولِ وَالوَعدِ اللَّذينِ تَماثلا ... ذا صادِقٍ فيه وَذا مِنهُ وفي
ثبت الله قواعد مملكته، ونصره في سكونه وحركته، وكفاه كل مهماته وحفظه من كل جهاته ومتعه بالنظر لوجهه الكريم في دار النعيم المقيم بمنه وكرمه آمين.
آية في الوفاء بالوعد
فأقول: قال الله عزوجل وهو أصدق القائلين (وَعَدَ اللَهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَهُم في الأَرضِ كَما اِستَخلَفَ الَّذينَ مِن

1 / 31

قَبلِهِم وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُم دِينَهُم الَّذي اِرتَضى لَهُم وَلَيُبَدِلَنّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أمنا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئا وَمَن كَفَر بَعدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُم الفاسِقون) وهذه الآية الشريفة الذي الابتدا بها تشتمل على مقصد من الأغراض اللطيفة، ويتأتى الكلام عليها من عشرين وجها فأكثر من العلوم العقلية والنقلية، التي لا شاذ فيها ولا منكر لكني اقتصرت منها على ما اقتضاه الحال واتضح فيه المقال.
فأولها
سبب النزول
المعنى بشأنه العلماء الفحول، وقد أخبرني به الإمام العز أبو محمد الحنفي ﵀ مشافهة غير مرة عن غير واحد منهم أبو حفص المزي أنا أبا الحسن السعدي أنبأهم

1 / 32

عن عبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني قال أخبرني أبو سعد الاسماعيلي قال أخبرنا عمر بن شاه قال أخبرنا السيد أبو الحسن الحسني قال أخبرنا أبو محمد بن الشرقي قال حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد

1 / 33

عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية واسمه رفيع عن أبي بن كعب ﵁ قال لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة وآواهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا ترون أنا نعيش حتى نبيت مطمئنين لا نخاف إلا الإله فنزلت.
وهذا حديث حسن أخرجه الطبراني في معجمه

1 / 34

الأوسط عن محمد بن اسحاق المروزي عن أحمد بن سعيد الدارمي به باختصار، فوقع لنا بدلا له عاليا، ورواه الضيا في المختاره عن عبد الواحد فوافقناه فيه بعلو، وأخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك عن محمد بن صالح بن هاني عن محمد بن شاذان عن أحمد بن سعيد الدارمي فوقع لنا عاليا وقال الحاكم عقب

1 / 35

تخريجه إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورويناه في دلائل النبوة للبيهقي عن الحاكم، وقال الطبراني لا يروى عن أبي إلا بهذا الإسناد تفرد به أحمد قلت وهذه الدعوة مردودة فقد رواه ابن مردويه في تفسيره عن سليمان بن أحمد عن أحمد بن الخضر عن محمد بن عبده عن علي بن الحسين به نحوه.

1 / 36

ورواه أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره أيضا من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع لكن بدون أبي قال كان النبي ﷺ وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وعبادته وحده لا شريك له سرا، وهم خايفون لا يؤمرون بالقتال، وكانوا بها خايفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح فغبروا بذلك ما شاء الله، ثم أن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله أبد الدهر نحن خايفون هكذا ما يأتي عليها يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح فقال رسول الله ﷺ: (لن تغبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديدة، وأنزل الله ﷿ هذه الآية.

1 / 37

وثانيها
أن هذا وعد من الله ﷿ لرسوله
ﷺ
بأنه سيجعل أمته خلفاء في الارض أئمة الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد، وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم لفظا ومعنى، والوعد من الله متحتم الوقوع على ما سأوضحه في هذا المجموع فقد فعل الله ﵎ ذلك وله الحمد والمنة فإن رسول الله ﷺ لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر الجزيرة العربية وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام وهاداه هرقل ملك الروم

1 / 38

La quête du bonheur dans l'accomplissement de la promesse | Usul