Le Savoir des Règles des Visites aux Bains

كتاب الإلمام بآداب دخول الحمام للحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وحده

الحمد لله الذي أنزل من السماء طهورا وخلق كل شيء فقدره تقديرا وصلوات الله وسلامه على نبيه المرسل إلى الكافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وبعد:

فهذا كتاب جليل ومختصر نفيس قضى الله عز وجل لي بتأليفه فيما يتعلق بالحمام وآداب دخوله وما يناسب ذلك لأن الحاجة ماسة إليه، إذ هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد ترتب في هذا الزمان في دخوله مفاسد كثيرة فتعين التنبيه على الحق في رد المحدثات والبدع والمنكرات. والله الموفق للصواب.

Page 27

وأنا أذكر إن شاء الله عز وجل ذلك في عشرة فصول:

الفصل الأول: في ذكر بدو بناء الحمام.

الفصل الثاني: فيما ورد من إباحته للرجال دون النساء.

الفصل الثالث: فيما ورد من إباحته للنساء بشروط.

الفصل الرابع: في الأمر بالتستر في الحمام وغيره.

الفصل الخامس: في الاغتسال الواجبة والمستحبة وغيرها.

الفصل السادس: في صفة الغسل وما يتعلق به.

الفصل السابع: في الغسل بالسدر ونحوه وما يناسب ذلك.

الفصل الثامن: في الصلاة في الحمام وما يتعلق بذلك.

الفصل التاسع: في الأمر بتحسين الحلق في الحمام وغيره.

الفصل العاشر: في التنشيف وإعطاء الحمامي حقه.

(الفصل الأول): في ذكر بدء بناء الحمام:

1- (1) أخبرنا الإمام الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي سماعا عليه في سنة أربعين وسبعمائة، أخبرنا أبو الحسن علي بن البخاري، وأبو العباس أحمد بن أبي الخير الحداد، عن أبي جعفر الصيدلاني، أخبرنا أبو علي الحداد حضورا، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، حدثنا إسماعيل بن [عبد الرحمن] الكندي، عن أبي برزة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال:

Page 28

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود عليهما السلام ، فلما دخله فوجد حره قال: أوه من عذاب الله أوه أوه قبل أن لا ينفع أوه)).

Page 30

2- ورويناه في كتاب ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني من حديث صالح ابن الإمام أحمد، عن إبراهيم بن مهدي، حدثنا أبو حفص الأبار، عن إسماعيل الأودي، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أول من صنعت له الحمامات والنورة سليمان بن داود صلى الله عليهما، فلما دخله [وجد حره] وحبر غمه قال: أوه من عذاب الله أوه ثم أوه قبل أن لا يكون أوه)) وكان سبب ذلك على ما ذكره أهل التفسير وأصحاب التواريخ قدوم بلقيس عليه قال الله عز وجل في آخر القصة من سورة النحل {قيل لها ادخلي الصرح} الآية. وذلك أن سليمان عليه السلام أراد أن ينظر إلى قدميها وساقيها من غير أن يسألها كشفها لما قالت الشياطين: إن رجليها كحافر الحمار وأنها شعراء الساقين فأمر الشياطين فبنوا له صرحا أي قصرا من زجاج، وقيل بيتا من زجاج كأنه الماء بياضا، وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر: السمك والضفادع وغيرهما، ثم وضع سريره في صدره وجلس، وعكفت عليه الجن والإنس والطير ثم دعا بلقيس، فلما قيل لها ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة -وهي معظم الماء- وكشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان، فنظر سليمان فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما إلا أنها كانت شعراء الساقين، فلما رأى سليمان ذلك حيرت بصره عنها وناداها {إنه صرح ممرد من قوارير، قالت: رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} فلما أسلمت أراد أن يتزوجها وكره ما رأى من كثرة شعر ساقيها فسأل الإنس ما يذهب هذا؟ قالوا: المواسي فقالت المرأة: لم تمسني حديدة قط، فكره سيلمان المواسي، وقال: إنها تقطع ساقها قال للجن فقالوا: لا ندري ثم قال للشياطين فقالوا: إنا نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء، فاتخذوا الحمام والنورة، فكان النورة والحمام من يومئذ.

ثم إن الأعاجم والروم لم يزالوا يعتادونه إلى هذا الزمان، وأما العرب فلم تكن تعرف في بلادهم إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الصحابة. وروي أن بعضهم دخله، وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أم الدرداء فقال: ((من أين يا أم الدرداء؟ قالت: من الحمام)) الحديث وهو ضعيف.

Page 32

3- (2) أخبرناه محمد بن عبد الرحمن المزي، أخبرنا المسلم بن علان، أخبرنا حنبل المكبر، أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أخبرنا أبو علي ابن المذهب، حدثنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن الإمام أحمد، حدثنا أبي، حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان يعني ابن فائد عن سهل يعني ابن معاذ عن أبيه، أنه سمع أم الدرداء رضي الله عنها تقول: ((خرجت من الحمام فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أين يا أم الدرداء؟ فقلت: من الحمام، فقال: والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في بيت غير إحدى أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل)) ففي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف، وابن فائدة هالك.

Page 34

وقد كره الإمام أحمد بناء الحمام وبيعه وشراءه وكراه، فقال عامة أصحابه: كراهة تنزيه، وخالفهم القاضي أبو يعلى فقال: بل كراهة تحريم كعمل الملاهي وبناء بيوت النار والبيع، قال ابن تيمية رحمه الله: ينبغي أن يحمل ذلك على البلاد الحارة التي لا يضطر أهلها إلى الحمامات، فأما بلاد الشام وما شاكلها من البلاد الباردة التي يحتاج أهلها إلى الحمامات لا سيما في الشتاء فلا يكره لهم اتخاذ الحمام، والله أعلم.

Page 35

قال النووي رحمه الله: والحمام مذكر لا يؤنث، نقله الأزهري في

((تهذيب اللغة)) عن العرب، ونقله غيره، وجمعه حمامات مشتق من الحميم وهو الماء الحار والله أعلم.

(الفصل الثاني): فيما ورد من إباحته للرجال دون النساء:

Page 36

4- (3) أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن إبراهيم التنوخي، أخبرنا جدي أبو محمد إسماعيل بن أبي الميسر، أخبرنا أبو علي الرصافي، أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن شداد،عن أبي عذرة وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر)) رواه أبو داود في كتاب الحمام من ((سننه)) عن موسى ورواه الترمذي في الاستئذان من ((جامعه)) عن ابن بشار، عن ابن مهدي، كلاهما عن حماد، وقال: لا نعرف حديث حماد، وإسناده ليس بذاك القويم.

Page 37

5- وبه قال الإمام أحمد، فحدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد، قال: حدثني أبو خيرة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام)).

Page 38

6- وبه قال حدثنا هارون يعني ابن معروف، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدثه [أن] القاسم بن أبي القاسم السبئي حدثه عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر رضي الله عنه قال: ((يا أيها الناس، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام)) وهذا إسناد جيد، وقاص الأجناد قيل اسمه عبد الله بن زيد.

Page 39