538

Élites Historiques d’Alep la Blanche

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans

ولما سمع السلطان ذلك تعجب من مقالته ، ثم حين فتح بيت المقدس خرج إليه المجد بن جهبل مهنئا له ففتحه وحدثه حديث الورقة فتعجب السلطان من قوله وقال : قد سبق إلى ذلك محيي الدين بن زكي الدين ، غير أني أجعل لك حظا لا يزاحمك فيه أحد ، ثم جمع له من في العسكر من الفقهاء وأهل الدين ثم أدخله إلى القدس بعدما خرج الفرنج منه وأمره أن يذكر درسا من الفقه على الصخرة ، فدخل وذكر درسا هناك وحظي بما لم يحظ به غيره.

قال ابن خلكان في ترجمة محمد بن أبي الحسن علي الملقب محيي الدين المعروف بابن زكي الدين : لما فتح السلطان صلاح الدين رحمه الله مدينة حلب أنشده القاضي محيي الدين المذكور قصيدة بائية أجاد فيها كل الإجادة ، وكان من جملتها بيت وهو متداول بين الناس وهو :

وفتحك القلعة الشهباء في صفر

مبشر بفتوح القدس في رجب

فكان كما قال : فإن القدس فتحت لثلاث بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وقيل لمحيي الدين : من أين لك هذا؟ فقال : أخذته من تفسير ابن برجان (1) ولما وقفت أنا على هذا البيت وهذه الحكاية لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة ، لكن كان هذا الفصل مكتوبا في الحاشية بخط غير الأصل ، ولا أدري هل كان من أصل الكتاب أم هو ملحق به ، وذكر له حسابا طويلا وطريقا في استخراج ذلك حتى قرره من قوله بضع سنين اه.

وقال في الروضتين : وقد رأيت أنا ذلك في كتابه ذكر في تفسير أول سورة الروم أن البيت المقدس استولت عليه الروم عام سبع وثمانين وأربعمائة ، وأشار أنه يبقى بأيديهم إلى تمام سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. قال : ونحن في عام اثنين وعشرين وخمسمائة ، وهذا الذي ذكره أبو الحكم الأندلسي في تفسيره من عجائب ما اتفق لهذه الأمة المرحومة ، ثم ذكر ما تكلم عليه شيخه أبو الحسن علي بن محمد في تفسيره.

Page 117