485

Élites Historiques d’Alep la Blanche

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans

وقيل : إن نور الدين المذكور كان يحشو القطايف للفقهاء ويملأ هذا الجرن ويجتمعون عليه ويأكلونها (1)، وهذا الجرن هو الآن بالمدرسة الحلاوية. (قلت): وقد شاهدت هذه الرخامة لكنها ليست بجرن ، فإن الجرن الحجر المنقور المتخذ للوضوء والوضع فيه ، وهذه الرخامة بسيطة طويلة عريضة مربعة إلى الطول أقرب إلا أن لها حافات عالية عنها مقدارا يسيرا نحو إصبعين أو ثلاثة.

(حاشية بين سطور الدر المنتخب): وقال كاتب هذه الأحرف أبو اليمن البتروني : وقع على هذا الجرن أحد جدران المدرسة فانكسر وصار قطعا وأسف الناس عليه لأنه كان غاية في الحسن اه.

** مدرسو المدرسة من حين بنائها إلى سنة 650 تقريبا :

قال ابن شداد : ولما فرغ نور الدين من بنائها استدعى لها من دمشق الفقيه الإمام برهان الدين أحمد بن علي الأصولي السلفي ليجعله نائبا عن برهان الدين البلخي ، فامتنع من القدوم فسير إليه ثانيا فأجابه ، ولم يزل نائبا إلى أن مات ، ولما مات شمت الناس بعلي لموت أحمد ، وتولى تدريسها الإمام الفاضل رضي الدين محمد بن محمد أبو عبد الله السرخسي صاحب المحيط ، كان قدم حلب فولاه محمود بن زنكي التدريس ، وكان في لسانه لكنة فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية فصغروا أمره عند نور الدين فمات يوم الجمعة آخر جمعة من رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، فولي مكانه إسماعيل الغزنوي البلخي وكان بالموصل ، ثم ولي صاحب التصانيف البديعة في أحكام الشريعة علاء الدين (2)، ثم ولي الإمام افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل الهاشمي صاحب الرواية العالية الفاخرة والدراية الزاهية الزاهرة ، شرح الجامع الكبير شرحا لطيفا مستوفيا وقام بما

أقول : إنها قبل أن تتخذ مدرسة كانت مسجدا يعرف بمسجد السراجين ، والظاهر أنه سمي بذلك لسراجين كانوا بجانبه ، ولا يعرف ذلك السوق بسوق الحلاويين وقتئذ ، فيغلب على الظن في تسميتها بالمدرسة الحلوية ما هو مشهور بين الناس وهو هذه الحلوى التي كانت تصنع للفقهاء وتوضع في هذا الجرن

Page 64