Élites Historiques d’Alep la Blanche
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والأيام دائلة
من يوم يغرا بعيد لا ولا كثب
أغركم خدعة الآمال ظنكم
كم أسلم الجهل ظنا غره الكذب
غضبت للدين حتى لم يفتك رضى
وكان دين الهدى مرضاته الغضب
طهرت أرض الأعادي من دمائهم
طهارة كل سيف عندها جنب
حتى استطار شرار الزند قادحه
فالحرب تضرم والآجال تحتطب
والخيل من تحت قتلاها تقر لها
قوائم خانهن الركض والخبب
والنقع فوق صقال البيض منعقد
كما استقل دخان تحته لهب
والسيف هام على هام بمعركة
لا البيض ذو ذمة منها ولا اليلب
والنبل كالوبل هطال وليس له
سوى القسي وأيد فوقها سحب
وللظبى ظفر حلو مذاقته
كأنما الضرب فيما بينهم ضرب
وللأسنة عما في صدورهم
مصادر أقلوب تلك أم قلب
خانوا فخانت رماح الطعن أيديهم
فاستسلموا وهي لا نبع ولا غرب
كذاك من لم يوق الله مهجته
لاقى العدى والقنا في كفه قصب
كانت سيوفهم أوحى حتوفهم
يا رب خائنة منجاتها العطب
حتى الطوارق كانت من طوارقهم
ثارت عليهم بها من تحتها النوب
أجسادهم في ثياب من دمائهم
مسلوبة وكأن القوم ما سلبوا
أنباء ملحمة لو أنها ذكرت
فيما مضى نسيت أيامها العرب
من كان يغزو بلاد الشرك مكتسبا
من الملوك فنور الدين محتسب
ذو غرة ما سمت والليل معتكر
إلا تمزق عن شمس الضحى الحجب
أفعاله كاسمه في كل حادثة
ووجهه نائب عن وصفه اللقب
في كل يوم لفكري من وقائعه
شغل فكل مديحي فيه مقتضب
من باتت الأسد أسرى في سلاسله
هل يأسر الغلب إلا من له الغلب
فملكوا سلب الإبرنس قاتله
وهل له غير أنطاكية سلب
من للشقي بما لاقت فوارسه
وأن يسائرها من تحته قتب
عجبت للصعدة السمراء مثمرة
برأسه إن أثمار القنا عجب
Page 16