399

Élites Historiques d’Alep la Blanche

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans

قال في الروضتين (1): في هذه السنة ( وهي سنة أربع وثلاثين ) سار أتابك الشهيد إلى بلاد الفرنج فأغار عليها ، واجتمع ملوك الفرنج وساروا إليه فلقيهم بالقرب من حصن بارين وهو للفرنج ، فصبر الفريقان صبرا لم يسمع بمثله إلا ما يحكى عن ليلة الهرير ، ونصر الله المسلمين وهرب ملوك الفرنج وفرسانهم فدخلوا حصن بارين فحصره حصرا شديدا ، فراسلوه في طلب الأمان ليسلموا ويسلموا الحصن فأبى إلا أخذهم قهرا ، فبلغه أن من بالساحل من الفرنج قد ساروا إلى الروم والفرنج يستنجدونهم وينهون إليهم ما فيه ملوكهم من الحصر فجمعوا وحشدوا وأقبلوا إلى الساحل ومن بالحصن لا يعلمون بشيء من ذلك لقوة الحصن عليهم ، فأعادوا مراسلته في طلب الأمان فأجابهم وتسلم الحصن وساروا ، فلقيتهم أمداد النصرانية فسألوهم عن حالهم فأخبروهم بتسليم الحصن فلاموهم وقالوا : عجزتم عن حفظه يوما أو يومين ، فحلفوا لهم إنا لم نعلم بوصولكم ولم يبلغنا عنكم خبر منذ حصرونا إلى الآن ، فلما عميت الأخبار عنا ظننا أنكم أهملتم أمرنا فحقنا دماءنا بتسليم الحصن.

قال ابن الأثير : وكان حصن بارين من أضر بلاد الفرنج على المسلمين ، فإن أهله كانوا قد خربوا ما بين حماة وحلب من البلاد ونهبوها وتقطعت السبل فأزال الله تعالى بالشهيد رحمه الله هذا الضرر العظيم. وفي مدة مقامه على حصن بارين سير جنده إلى المعرة وكفرطاب وتلك الولاية جميعها فاستولى عليها وملكها وهي بلاد كبيرة وقرى عظيمة.

قلت : وقد قال القيسراني يذكر هزيمة الفرنج ويمدح زنكي قصيدة أولها :

حذار منا وأنى ينفع الحذر

وهي الصوارم لا تبقي ولا تذر

Page 422