La Couronne
الإكليل
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني:
أولاد كهلان بن سبأ
أولد كهلان بن سبأ، فأولد زيد عربيًا ومالكًا وغالبًا.
بنو عريب بن زيد بن كهلان
فأولد عريب عمرًا، فأولد عمرو زيدًا والهَمَيْسع وهو ذو القرنين السّيار، ويكنى بالصعب بقول أهل السجل وبني عريب بن زيد بن كهلان. فأولد زيد بن عمرو أدد بن زيد، فأولد أدد بن زيد مرة ونبتا وهو الأشعر ومالكًا وهو مذحج وجلهمة وهو طيّء. فأولد مرة بن أدد الحارث ورهمًا رهط الأفعى الكاهن، وهو الذي كان بنجران تتحاكم إليه العرب. وأولد الحارث بن مرة مالكًا وعديًا، فأولد مالك بن الحراث عمرًا ويعفر فأولد يعفر المعافر وأولد عمرو بن مالك يكلى وخولان خولان العالية فأولد يكلى ذا جرة بطن وهم الجرتيون باليمن. وذو جرة وخولان هذه حلال. فأولد عدي بن الحارث عفيرًا ومالكًا وهو لخم وعمر وهو جذام والحارث وهو عاملة وأمهم رقاش بنت همدان. فأولد عفير بن عدي كنديًا، فأولد كندي معاوية وأشرس، فأولد أشرس السكون والسكاسك ويقال: اسمك السكاسك مثل العواجب من الصدف، والمصانع من حمير والمعافر ويقال اسمه سكسك، وجماع ولده السكاسك. وأولد معاوية بن كندي مرتعًا وهو عمرو ويزيد درج، فأولد مرتع ثورًا وهو كندة ومالكًا وهو الصدف وقيسًا.
هؤلاء بنو عريب بن زيد بن كهلان.
بنو غالب ومالك ابني زيد بن كهلان
وأولد غالب بن زيد جنادة الملك.
وأولد مالك بن زيد بن كهلان نبتًا والخيار، فأولد نبت الغوث، فأولد الغوث الأزد وعمرًا وقدار ومقطعان، فأولد عمرو بن الغوث أراشة، فأولد أراشة أنمار، فأولد أنمار بجيلة وخثعم وبجيلة امرأة ينسب إليها أولادها من أنمار بن أراشة وهم: عبقر وصهيبة وخزيمة ودخل في الأزد والغوث أبو أحمس على وزن أفعل.
وخثعم نبز، وسامه أفتل. فأولد خثعم خلف بن خثعم، فأولد خلف عِفرسًا، فأولد عفرس شهران العريضة وناهبًا ونهشًا وكودًا وربيعة أبا أكلب بطون كلها.
وأولد الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان ربيعة بن الخيار والحارث الأعلى، فأولد الحارث الأعلى مالكًا، فأولد مالك الصعب ذا القرنين السيّار بقول همدان. والأزد وأنمار بن أراشة وآل عريب ومن نحا نحوهم يقولون: هو الهيمسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان. ولم يكن الملوك القدماء من كهلان إلا من ولد مالك وعريب ابني زيد بن كهلان.
وأولد ربيعة بن الخيار أوسلة بن ربيعة، فأولد أوسلة زيدًا ويسمى نيلا، فأولد زيد بن أوسلة مالكًا وسبيع وتباع الأكبر، ويقال سبيع وسبع من قحطان. بطون دخلت في حاشد بن جشم. فأولد مالك بن زيد بن أوسلة الهان غي رمهموز وأوسلة وهو همدان. وقال بعض النساب لا اسم له غير همدان ولكنه أولد أوسلة، فأولد أوسلة نوفًا، وليس بمعروف. فأولد الهان بن مالك بكيلًا الكبرى وضمامًا وصيحان وأنسًا وإليه ينسب جبل أنس وهو ضوران. الذي به معدن البقران. من ديار الهان. وإلى صيحان بن الهاني ينسب وادي صيحان.
وبطن الهان في الهان بن مالك عدد كبير. وهم قوم عتاق عباد منهم حوشب بن التباعي بن المسان بن ذي ظليم قتل يوم صفين. وعثمان بن سعد بن عثمان بن أيمن بن مروان بن ذي ظليم. فعقب الهان هم أقرب قبيلة إلى همدان من غيرهم من أولاد كهلان.
نسب همدان
وكان همدان يسمى تلاد الملك. وفي ذلك يقول ابن الزبير الأسديّ يؤنب مضر في تقدم دار أسماء بن خارجة:
فلو كان من همدان أسماء أظهرت ... كتائب من همدان صعر خدودها
لهم كان ملك الناس من قبل، تبّع ... يقود، وما في الناس حيّ يقودها
فأولد همدان بن مالك نوفًا وفيه العدد والعزّ، وعمرًا وفيه الشرف والملك، ورقاشًا زوج عدي بن الحارث.
بنو عمرو بن همدان
1 / 1
فأولد عمرو بن همدان زيدًا، فأولد زيد بتعًا الملك وإليه ينسب سدّ بتع بالخشب مما يصالي حاز من حدود حمير وهو قريب إلى شرح يحضب بن الصوار بن عبد شمس، ولم يزل الملك في عقبه، وإليه أفضى الملك بعد أبي شرح ولم يزل في عقبه إلى قيام الرائش على ما يذكر علماء همدان وعبدًا ابتقروا من بطون همدان جانبًا هم وبنو عبد إل وبنو سبع بن زيد بن أوسلة، وبنو عبد بن زيد بن جشم بن حاشد بن جشم فسموا عبد البقر، ويقال أنهم اجتمعوا على عبادة صنم لهم في صورة ثور، والأول من الابتقار أثبت وعفرًا أبطن ثلاثة بنو زيد.
وأولد بتع الملك ابن زيد علهان ونهفان الملكين وأمهما جميلة بنت الصوار بن عبد شمس.
وفي بعض أخبار اليمن القديمة أنه لما قحط القطر في زمان يوسف ﵇، وألحت الجراد، ساءت أحوال اليمن والحجاز ونجد، لأنها أرض معلقة لا سوح فيها، فأمر بتع ابنيه علهان ونهفان أن يكتبا للناس إلى خزنة الملك بمصر، وهو الوليد بن الريان من العماليق الأولى، فكتبا إلى العزيز بمصر وهو يوسف ﵇ في حفظ من ينتشر إليه من المسترسلين ببضائعهم ونعمهم وعروضهم وورقهم. فخرج الناس على كل صعب وذلول، وكثير من أزوادهم الجراد. فلما رآهم يوسف أوى لهم من بعد الشقة ورثى لهم من الضرة، فأمرهم باتخاذ النواضح ووصفها لهم، وعادوا فاحتفروا النواضح، فكل بئر من ذلك العهد باليمن فهي العتد العدّ التي لا تنكش ولم يزالوا يمتارون مع ذلك طول تلك المدة.
قال اللبخي: قال الحميري في كلام الحميرية وذكر خبر الأنواء: أقسمن أنجوم أبربع، ذو تغيب لو يرى سد بتع، ما بين حاز وبيت دفع ذو بمعنى لا، ولو بمعنى حتى. ذكره الحسن في التاسع من الإكليل. أي أقسمت الكواكب الأربعة وهي الصواب لا تغيب صلاة الغداة حتى يشرب سد بتع من الغيث بآذار، هذا على حد العادة.
وفي مسند بصنعاء على بعض الحجارة التي نقلت من قصور حمير وهمدان: علهان ونهفان، ابنا بتع بن همدان، لهم الملك قديمًا كان.
وخبرني أحمد بن أبي الأغر الشهابي من كندة قال: قرأت في مسند بناعط: علهان ونهفان، ابنا بتع بن همدان، لهم الملك قديمًا كان.
وحدثني محمد بن أحمد الأوساني أنه قرأ في مسند بعمران من البون دار همدان: علهن ونهفن، ابنا بتع بن همدان صحح حصن وقصر حدقان بن زيد يبن بنينا. كذلك يكتبون بحذف الألف إذا وقعت في وسط الحروف، وقفاهم المسلمون في كتابة المصاحف فطرحوا ألف الرحمن وألف الإنسن وألف السموات وكذلك علهن منقوص من علهان ونهفن منقوص من نهفان وهمدن من همدان وبنين من بنيان. هذا ما تؤديه أحرف الكتاب وإياها حكى الأوساني فأما اللفظ فعلى التمام. وكذلك يحذفون الواو الساكنة من وسط الحروف مثل مبعوث، والياء الساكنة مثل شمليل، والألف الساكنة في مثل هلال وبلال وأميال.
فأولد نهفا ريامًا ويقال ذا ريام، وإليه ينسب محفد ريام من رأس جبل ذبيان ابن عليان بن أرحب وكان يحج إلى بيت فيه في الجاهلية الجهلاء وبه آثار عجيبة وشهران الملك. فأولد شهران تألب ريم المذكور في مساند ناعط وفي مساند حمير، وإليه ينسب محما تألب بغلوة وبيت شهير من أرض البون.
فأولد تألب يطاع ويارم، وأمهما ترعة بنت بازل بن شرحبيل بن سار بن أبي شرح يحضب بن الصوّار.
وفي المسند بناعط: أوسلة رفشان، وبنوه بنو همدان، حي، عثتر يطاع ويارم أقوال شعبين سعى سلبان دحاشدم وبأبهم تألب ريام. أي ملكوا بأبيهم تألب عن بتع الملك شعبين مختلفين من حمير وهمدان دع حاشد. والتسلبي التجمع والمسلبي المجمّع بلغة حمير. أي قالوا على الجميع كنف حاشد فأولد ريام أنكف وشرح وأروع ويقال لهؤلاء الثلاثة ملوك شهران، وهم أخوال الحارث الرائش، أمه سلوب ابنة ريام وأمها وردة بنت حاشد ذي مرع بن أيمن بن علهان، وبهذه الولادة لآل الرائش افتخر أسعد بعلهان ونهفان مع من افتخر به من أبويه من حمير فقال:
وشمر يرعش خير الملو ... ك وعلهان ونهفان قد أذكر
وخبرني مسلمة بن يوسف بن مسلمة الخيواني قال: قرأت مسندًا على حجر في مسجد خيوان، والحجر مما اقتلع من بعض قصور الجاهلي: شرح ما، وأخوه ما، وبنوه ما، قيول شهران بنو هجر، هم متعة، بدار القلعة.
وأولد ريام بن نهفان يشيع صاحب قصر يشيع، وكلابًا بضم الكاف، ودعّان الملك الذي ينسب إليه قصر دعان.
1 / 2
وقرأت في مسند بريدة: رئام ريثاما.
فأولد يشيع سخيًا، وإليه ينسب قصر سخي بظاهر همدان وهو جين ابني يشيع، فأولد هوجين عمكرب ويرقم، الملكين. فأولد عمكرب صلالًا فرع.
وأولد يرقم شرعة صاحب قصر شرعة بظاهر الصيّد. وأولد دعان الملك ابن رئام دائماُ ورائم وذا راحم فأولد دائم راعيًا وذا غفل. وأولد رائم جريرًا وباقلًا. وأولد ذو راحم أسوق انقضاء نسب نهفان بن بتع.
وأولد علهان بن بتع أيمن بن علهان، وأمه أنيقة أخت الملطاط بن عمرو.
وخبرني مسلمة بن يوسف بن مسلمة الخيواني قال: قرأت مسندًا في مصاد ظباء بخيوان عاديّ، ويسمى هذا المصاد المدار: مصيد شحم لأيمن بن بتع بن همدان. قال: يريد بشحم لحمًا. واللحكم: الطّعم المؤتى له الصيد، مثل الصقر، يقال: صقر وباز ضرم لحم. قال الأعشى يصف فرسًا:
تدلى حثيثًا كأن الصوا ... ر يتبعه أزرقيّ لحم
وقوس مطعمة مؤتى لها الصيد.
فأولد أيمن حاشدًا ذا مرع وعُصامًا بضم العين. فأولد حاشد ذو مرع بتع الأصغر ويريم ابني حاشد ذي مرع.
وقرأت في مسند في قصر ريدة وهو تلفم حفدة يريم وبتع ابنا القيل ذي مرع.
فأولد يريم بن ذي مرع نوفًا، فأولد نوف وهبا ويريم ولميس الكبرى أم أفريقيس بن أبرهة ذي المنار، فأولد يريم نوفًا، فأولد نوف ذا مرأم القيل بن نوف. وفيه يقول علقمة:
ورب بينون وذا ناعط ... وربّ صرواح وذا مرأم
وأولد بتع بن حاشد ذي مرع موهب إلّ، فأولد موهب إل ينوفًا ذا بتع القيل وهو أجلّ من وفد على سليمان ﵇ من قيول اليمن مع بلقيس ابنة الهدهاد بن أبي شرح بن شرحبيل بن الحارث الرائش بن أبي شداد بن الملطاط بن عمرو بن ذي أبين بن ذي يقدم بن الصوّار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير، وفيه يقول علقمة:
قد مات يوسف ذو نواس ... ومات ذو بتع ينوف
ويقال إن اسمه الأصلي بريل معناه بَرَى إلّ أي صنعة الله لكل خلق الله قال الفيروزي أنشدنيه اللبخي:
ومات التّبعون وذو مقار ... يريم ومات ذو بتع بريل
واسم ذي سحر أيضًا بريل. وقد يرى كثير من الناس أن اسم ذي بتع موهبل وإنما موهب إل أبوه. وذو بتع زوج بلقيس زوجه بها سليمان ﵇ وعمّر معها عصرًا. وكان سبب ذلك على ما حدثني الخضر بن داوود أحد عدول مكة عن محمد بن حاتم عن عمار بن الحسن عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق فيما رووه عنه في خبر بلقيس أن سليمان ﵇ لما حتم عليها التزويج قالت: إن كان لا بد فذا بتع، فزوجّه بها وصرفها إلى اليمن وأمر زوبعة ملك الجن أن يبني لهما ويخدمهما بأهل طاعته، فبنى لهما القصور والمحافد باليمن، إلى أن هتف الهاتف بموت سليمان فرفعت الجن أيديها. ولذلك ضم علقمة بن ذي جدن ذا بتع مع بلقيس في قوله:
هل لأناس مثل آثارهم ... بمأرب ذات البناء اليفع
أو مثل صرواح وما دونها ... مما بنت بلقيس أو ذو بتع
يريد مما بنت بلقيس وذو بتع، والألف زائدة كقوله الله ﷿ " إلى مائة ألف أو يزيدون " والمعنى: ويزيدون.
فأولد ذو بتع أشيع يمتنع وأنوف ذا همدان الأكبر وشمس الصغرى أم الأقرن، وأمهم بلقيس ابنة الهدهاد، وقد تقدم ذكر هذه الولادة مع ولادة لميس بنت نوف بن يريم بن ذي مرع لأفريقيس أسعد تبع فقال:
ولدتني من الملوك ملوك ... كل قيل متوج صنديد
ونساء متوجات كبلقيس ... وشمس ومن لميس جدودي
فأولد أشيع يمتنع سفيان، فأولد سفيان ثورًا وهو ناعط، فأولد ثور ربيعة وعمرًا وإليه ينسب المرانيون باليمن، وسنذكر ذلك مع ما يذكر الناس من نسبهم في حاشد بن جشم.
1 / 3
فأولد عمرو بن ثور حجرًا ذا ينوف، فأولد حجر ذو نيوف مرثد إلّ وذا براكة، فأولد مرثد إلّ حمرة ذا مرات الأكبر وربيعة وحارثًا وعامرًا، وأولد ربيعة بن ثور ناعط مرثدًا وذيفان وهو ذو الأيفان، فخفف، فأولد مرثد ربيعة بطن دخل في ربيعة بن مرثد بن جشم بن حاشد، يقال منهم ذو نفر الذي تذكر علماء قريش والأبناء أنه حارب الأشرم عند مقصده لمكة فظفر به الأشرم فأسره وكان صديقًا من عبد المطلب وأنه الذي أشار على عبد المطلب بما أشار في مقصده إلى الأشرم بالمغمّس في سبب لقاحه. قال أبو محمد: أما الأشهر في همدان فذو النفرة بن مالك الجوبي.
وأولد أنوف بن ذي بتع أبتع، فأولد أبتع نوفان، فأولد نوفان بكيرًا، فأولد بكير مرثدًا وذا بين، فأولد مرثد مالكًا الصامخ الملك ذا ناعط وزوج لميس بنت أسعد تبع وأمه الجهيرة بنت حمرة ذي مران الأكبر، وفيه يقول علقمة بن ذي جدن
ولميس كانت في ذؤابة ناعط ... يجبى إليها الخرج ساكن بربر
والصامخ الملك الملك بعلها ... ذو التاج حين بلوته والمحضر
وقال فيه أيضًا:
وربّ بينون وذا ناعط ... ورب صرواح وذا مرأم
وسمي الصامخ لأنه صمخ الأسماع بعلو ذكره وبعد صيته وجلالة قدره. فأولد الصامخ نوفًا ذا سفل وسمي ذا سفل لأن خاله حسان بن تبع صير في يده سفل يحضب فسمي ذا سفل، والسفليون لهم ثروة وغنى بأرض يحضب، ولا يتزوج إلى السخطيين سواهم، وشيخهم اليوم أبو العباس بن أبي غالب، ومنهم القسماء أم عيسى بن موسى السخطي لم يكن في نساء العرب أجمل منها ولا أكرم وشراحيل ذا همدان ابني الصامخ، وكان شراحيل ذو همدان من عظماء ملوك همدان من أجل أبيه وأمه، وفيه يقول معاوية وهو يؤنب عمرو بن العاص:
فأقبل يمشي مستخيلًا كأنه ... شراحيل ذو همدان أو سيف ذويزن
وقال فيه علقمة بن ذي جدن:
وسلبن ذا همدان غرفة تلفم ... وسلبن ذا يزن منازل أحور
وقال الفيروزي:
فنال من النوائب رهط نهند ... لواقح من حوادثها وحول
وذا همدان قد سلبت عيانًا ... فأعيت حاشد ونأت بكيل
فأولد شراحيل القوقم وشدادًا ومرّان وبشرًا، فمن بني مرّان شراحيل ذو مليل الناعطي لحق في الجاهلية بعمومته إلى سفل ذي يحضب.
انقضاء نسب علهان
وانقضى بانقضائه نسب عمرو بن همدان.
بنو نوف بن همدان
وأولد نوف بن همدان حبران فأولد حبران جشم فأولد جشم حاشدًا الكبرى وبكيلًا وهما قبيلًا همدان العظيمان والحارث غبر في قيس وزيدًا فدخل آل زيد في حاشد وقالوا هو زيد بن جشم بن حاشد.
نسب حاشد
فولد حاشد بن جشم جشم بن حاشد وعوصًا غبر في كلب. فولد جشم بن حاشد مالكًا ومعدي كرب وعمرًا وأسعد وعريبًا وزيدًا ومرثدًا وضماماَ ويريم الأكبر وعامرًا وربيعة: أحد عشر رجلًا.
بنو يريم بن جشم بن حاشد
فأولد يريم بن جشم حاشد الوحش بطن عظيم بالوحش من أرض الكلاع، وتسمى بلدهم حاشد بين السحول وزبيد وعمر ابني يريم.
فأولد عمرو زيدًا، فولد زيد تباعًا بطن وهم التباعيون، ويقال إنه تباع بن زيد بن أوسلة، ومنازلهم بالسحول من بلد الكلاع بعلقان ووادي النهى. ومنهم فرقة مترئسة في حاشد الوحش، ورؤساؤهم اليوم آل المسيلي. وممن في بلد الكلاع من همدان أيضًا آل الهيثم أرباب الربادي من دهمة بن شاكر، وفيهم كرم وسؤدد ولهم جلالة وهيبة وببعدان بطن من حجور منهم آل أبي حاتم بن البعداني فارس اليمن في عصره انقضاء يريم بن جشم.
بنو ضمام بن جشم بن حاشد
وأولد ضمام بن جشم الحارث، فأولد الحارث عميرًا ذا أحاظة وأمه قيلة بنت عمرو بن يريم بن جشم.
فأولد عمير المجالد، فأولد المجالد مطاعًا ونقارس تزوج بها تبع الأكبر، فأولدها ملكيكرب بن تبع، فمن ولد المطاع عمرو الرئيس بن حسان بن المطاع بن عمرو بن جرير بن المطاع بن المجالد انقضاء نسب ضمام بن جشم.
بنو مرثد بن جشم بن حاشد
نسب المرانيين وآل ذي المشعار
1 / 4
قال أبو محمد: أما من كان من المرانيين بالعراق فإنهم يقولون: أولد مرثد بن جشم بن حاشد ربيعة وهو ناعط بطن، والحارث بطن. فأولد ناعط مرثدًا وشراحيل وعامرًا وشرحبيل. فولد شرحبيل بن ربيعة بن مرثد أفلح، فأولد أفلح عميرًا ذا مران القيل الذي كتب إليه النبي ﵌.
قال أبو محمد: وقد قصروا عدة آباء، وكذلك سبيل نسّاب العراق والشام يقصرون في أنساب كهلان ومالك بن حمير ليضاهئوا بها عدة الآباء من ولد إسماعيل ﵇، وامتنعت عليهم أنساب ولد الهميسع إذ كانت مزبرة في خزائن حمير، وكذلك أنساب الملوك من ولد عمرو بن همدان فأهملوها كي لا يقاس بها أنساب باقي همدان. وكذلك خالفوا في أصل من نسب ناعط. والمرانيون باليمن ينكرون هذا التدريج ويعملون على ما قيده آباؤهم من نسبهم وحفظوه كابرًا عن كابر. ورأيته عندهم بخط أبي علكم المراني وكان علامة اليمن في عصره، وكان في خلافة هارون، وهذا نسق نسبهم من عصرنا: الوجه منهم اليوم معاذ بن أبي علكم فأولد معاذ محمد بن معاذ بن معاد بن أبي علكم بن محمد بن معاذ بن أبي بكر بن شراحيل بن معاذ بن عريب بن عمير ذي مران القيل الذي كتب إليه رسول الله ﵌ ابن مرثد بن عمير بن عبيد بن أفلح بن عمير ذي مران الأوسط بن زيد بن مالك ذي التاجين بن أبي كرب بن زرعة بن نهبا بن نصر بن منهب بن منجد بن حمزة ذي مران الأكبر بن مرثد إل بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ثور وهو ناعط بن سفيان بن أشيع يمتنع بن ذي بتع بن موهب إلّ بن بتع بن حاشد. وصيروا بين سفيان وبين أشيع علها نهفان.
قال أبو محمد: أما هذا التدريج فهو المعمول عليه، لما يشهد لهم به في الذوي مران الثلاثة مساند الحجارة القديمة، وبينة الصهورة بينهم وبين أشراف همدان وحمير. إلا أنهم أدخلوا نسبهم بعد في حاشد بن جشم لما كانوا بينها وملوكًا عليها، وقل عدد بيتهم من همدان بين حاشد وبكيل، وكان قدماء الجميع يرونهم أمة فوق، وإنما يقل العدد في الأبيات الشريفة لقصر نفوسهم دون الأكفاء، فإذا أسعف الكفء كاد ألا يسعف كل ما يُتقدم بمثله إلى الأشراف من ألوف المال، والعقد الشريفة والجواري النفيسة من فرس وروم وغير ذلك، وأقل ما رأيت من صدقات المرانيين واللعويين المؤجلة ألف دينار وست جوار فرس وست جوار روم، ويقدم مثل بعض ذلك. فمثل هذا الذي يذهب بأموالهم ويقلّ عديدهم، وذاك سبيل بيوتات حمير الرفيعة. وكذلك اللعويون والسلمانيون من أرحب وآل خيوان والمعيديون والرضوانيون وأبيات حاشد التي قلّت مثل بني ضمام وآل مرب وشبام وغيرهم. وأما باقي همدان من حاشد وبكيل فيكثرون الأزواج عن خفة الصدقات فثرى عددهم.
ولما أدخلوا نسبهم في حاشد بن جشم لم ينتفوا من علهان، لكن قالوا: ثور وهو ناعط بن سفيان بن علهان بن نهفان بن أشيع يمتنع بن ذي بتع بن موهب إل بن بتع بن حاشد بن جشم. وحاشد بن جشم لم يكن في ولده بتع قط. وكذلك هو بخط أبي علكم: سفيان بن علهان نهفان بن أشيع، وإنما قالوا علهان نهفان فجعلوه اسمًا واحدًا لما سمعوا فيهما من قول تبع بن أسعد:
وشمر يرعش خير الملو ... ك وعلهان نهفان قد أذكر
وإنما أراد أن يعرّف واحدًا بالثاني، فلما لم يمكنه أن يقول العلهانان كما تقول العرب الزهدمان في زهدم وكردم العبسيين والعمران في أبي بكر وعمر والرجبان والصفران والبصرتان في البصرة والكوفة قال علهان نهفان.
فأولد عمير ذو مرّان عريبًا وقد ذكرنا أولاده والأسود ومرّان وهو القائل في رسول الله ﷺ يرثيه ويؤيد أبا بكر في أيام الردة:
إن حزني على الرسول طويل ... ذاك مني على الرسول قليل
قلت والموت يا إمام كريه: ... ليتني مت يوم مات الرسول
ليتني لم أكن بقيت فواقًا ... بعده والفواق مني طويل
بكت الأرض والسماء عليه ... وبكاه خليله جبريل
كان فينا هو الدليل عليه ... كل هذا دليله التنزيل
يا لها من رحمة أصيب بها النا ... س تولت وحان منها الرحيل
جدعت قومي الأنوف وأجرت ... دمع عين فللجفون همول
1 / 5
ليس للناس يا إمام من الأم ... ر فتيل، وأين عنك الفتيل
إنما الأمر للذي خلق الخلق ... وفي خلقه عليه دليل
قل لهذا الإمام عضدك في الحر ... ب على الناس حاشد وبكيل
إن همدان يمسكون هدى الله ... ومرّان بالواء كفيل
إن تكن جولة فنحن لك اليو ... م ملاذ إلى ذراه تؤول
ديننا ملة النبي ولا قو ... ل لنا غير ما نراك تقول
إنما اليوم مثل أمس وهمدا ... ن مع الحق حيث زال تزول
أي قوم هم إذا نزل المو ... ت وصاروا كأنهم إكليل
ثم نادوا بأنهم قهروا النا ... س كما يقهر البكار الفحول
لا يرد الجريح نائبة الجر ... ح ولا الحي يزدهيه القتيل
والمجالد بن ذي مران، وهو القائل لمعاوية وقد رأى تمويهه وتمويه عمرو على الناس في دم عثمان ولطخهم به عليًا ﵇:
يا ابن هند جشمت نفسك أمرًا ... جرت فيه وقال صحبك هجرا
إن عمرًا وعتبة حين والا ... ك ومروان والوليد وبسرا
وأبا الأعور الألى سفهوا اليو ... م عليًا وقلدوا الأمر عمرا
لو يذوقون طعم ما اجترموه ... وجدوا طعم ذلك القول مرّا
ولعمري لئن هم شتموه ... إنه أظهر الكواكب ظهرا
وله طارت القلوب إذا السم ... ر خلال العجاج يحسبن جمرا
خصى الفحل فاستقاد ومازا ... ل يرى الناس والفوارس نكرا
فارس يضرب الكتيبة بالسيف ... دراكًا ويطعن القوم شزرا
شهد الفتح والنضير وأحدًا ... وحنينًا وخيبرًا ثم بدرا
وله في قريظة الخطر الأع ... ظم إذا ردّت الفوارس كسرًا
وله حرمة الولاء على النا ... س بخمّ وكان ذا القول جهرا
ثم يوم البراة أرسل بالوح ... ي فهذا من أعظم الناس قدرا
وله كل موطن يوجب الج ... نة جدعًا لشانئيه وعقرا
لا كمن باع دينه أبخس البي ... ع بمصر ومن تجرع خمرا
وأبو الأعور الشقي ومرو ... ان وبسر قد شاركوا الإثم عمرا؟
وكان المجالد فقيهًا عالمًا. فأولد المجالد سعيدًا وكان فقيهًا فارسًا بطلًا قتله شبيب الحروري في أيام الحجاج، فأولد سعيد المجالد وهو فقيه أيضًا.
وهذا البيت من آل ذي مران بالكوفة. ومن أشرف المرانين عقيل بن ذي مران الأوسط وشهد يوم العرحيين مع دويلة الشبامي صباح تغلب فحسن بلاؤه.
ومن أعاظم الناعطيين في الجاهلية وأشرافهم حمرة ذو المشعار القيل بن أيفع بن ربيب بن شراحيل بن عامر بن ربيعة بن مرثد إلّ بن حجر ذي ينوف بن ناعط، وهو قاتل لختيعة ذي شناتر بن مصحا بن الأخنس بن الحارث بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر وكان قيلًا جبارًا، وفي ذي المشعار يقول علقمة بن ذي جدن:
وبادر بالعلات أرباب ناعط ... فلم يدفعوا بالشيد كيد الطوارق
وقد كان ذو المشعار فيها مؤثلًا ... فسالبنه قسرًا عناق النمارق
وقال أيضًا:
وكانت ناعط عجبًا عجيبًا ... وذو المشعار ساكنها فطابا
1 / 6
ومن بقايا آل ذي المشعار آل أبي الدنيا بن محمد بن عبد الرحمن في ضياف ابن سفيان بن أرحب جيرة، وكان سبب ذلك على ما خبرني البونيون أن الفنيق سيد بني ربيعة بن مالك بن حرب بن عبد ود بن وادعة قصد بابن أخ له في جماعة كثيرة من بني ربيعة إلى محمد بن عبد الرحمن وهو نازل بيناعة فضافوه ليلًا، فلما قام بضيافتهم سأله الفنيق أن يزوج ابن أخيه بابنته، فدافعه، فلم يندفع هو ولا من معه وحايروه، ولم يكن عنده جماعة يحتمي بها من جماعتهم فزوج، فلما عقد النكاح قالوا: إئته بها الساعة. فتلوح من ذلك وعرّفهم أنه لا يمكن، فلم يقبلوا له عذرًا فناشدهم فلم ينشدوه فقال: فإني أفعل، فلتبعد الجماعة من المنزل ويدخل معي العروس فأخليه بأهله، فأبعدوا، وأخذ بيده فأدخله، ثم اتكأ على حلقه فذبحه وقطع ذكره فجعله في فيه، ونقب المنزل من دبره وخرج بحرمته تحت الليل فلحق بضياف فمنعوه. وقال بعض أهل ضياف فيه:
منعنا ابن ذي المشعار فالنجم دونه ... فمن رامه فليلمس النجم باليد
فقل لرجال أوعدوه تزاجروا ... فللنجم أدنى ملمسًا من محمد
ومنهم يزيد بن ذي المشعار الأصغر من رحيب بن مالك بن حمرة ذي المشعار الأكبر وهو المشارك لذي مران الأصغر في أرض البون ومخلاف خارف، وهو القائل:
وكل أناس لهم صيغة ... وصيغة همدان خير الصيغ
صبغنا على ذاك آباؤنا ... فأكرم بصبغتنا في الصبغ
متى يقذف الدر من حقنا ... على باطل أو لجاج دمغ
وهو أحد الخطباء. ومنهم الحارث بن عميرة بن مالك بن حمرة ذي المشعار الأكبر الذي يمدحه أعشى همدان، وهو أحد من وقع بالكوفة من أشراف همدان، فمن قوله فيه:
الحارث بن عمارة المصفى الندى ... ذا الود والمرعى على الإخوان
رضع الندى بلبانه فتآخيا ... فهما رضيعًا ضرّة ولبان
خدنان لم يتفرقا في موطن ... وأخو المكارم والندى خدنان
وقال فيه أيضًا:
ألا هل أتاها على نأيها ... إذا سألت أو أرادت سؤالا
بأنا نقود مع الناعطي شع ... ثا سواهم تشكو الكلالا
براها الوجيف وطول السرى ... فيصبحن عن ذاك خوصًا مذالا
إذا ما هبطن بنا سبسبًا ... وجاوزن بعد جبال جبالا
ومارت قلائد أعناقها ... وغادرن في كل ضمد نعالا
فإن ابن عمي زعيم لها ... بغزو يساقط منها السخالا
وله فيه قصائد.
وأولد عامر بن مرثد إلّ بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط شرحبيل بن عامر، فأولد شرحبيل مرثدًا الدومي الملك، وفيه يقول علقمة بن ذي جدن:
وفجعن بالدوميّ أشراف حاشد ... وأنزلن من صرواح عمرو بن دابق
وفيه يقول لبيد بن ربيعة:
وأعرضن بالدوميّ من رأس حصنه ... وأنزلن بن صرواح عمرو بن دابق
وفيه يقول لبيد بن ربيعة:
وأعرضن بالدومي من رأس حصنه ... وأنزلن بالأسباب رب المشقر
ومن بيوتات ناعط آل ذي العثرب بن مرثد بن عامر بن مرثد إلّ بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط، وآل ذي خلاط بن الحارث بن مرثد إل بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط، وآل ذي بقلان وآل ذي حلابة، وآل ذي نجر بن ذي براكة بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط. فهذا ذو نجر، ونجر من حمير أيضًا من ولد ذي خليل، منهم الهيصم بن عبد الصمد الذي حارب حمادًا البربري خادم الرشيد، ونجر أيضًا بطن من الصدف. فمن ذي نجر ذو بتع بن ذي نجر بن ذي براكة صاحب بضعة.
ومن ناعط عمير بن خالد بن ذي مران الأوسط بن زيد بن مالك ذي التاجين الذي رمى بسر مراد وله خبر وشعر.
ومن فقهاء الناعطيين يسار بن أبي حرب، ولا أدري من أي أبيات الناعطيين هو.
ومن أشرافهم اليوم آل أبي المغلس ملوك الجوّة من أرض المعافر، وآل أبي أرنبة بناحية صنعاء وبخدار من مخلاف ذي جرة انقضاء نسب الناعطيين.
سائر ولد مرثد بن جشم بن حاشد
1 / 7
وأولد مرثد بن جشم بن حاشد الحارث وربيعة بطن يقال إنه ربيعة بن مرثد بن ربيعة بن ثور ناعط بن سفيان بن أشيع يمتنع فأولد الحارث بن مرثد يعمرًا وعكاكًا، فأولد عكاك عكبرًا بطن بأكانط، وأولد يعمر سلمان، فأولد سلمان زادان بطن بأكانط يقولون اليوم: نحن بنو زادان بن سلمان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد ود بن وادعة انقضاء نسب مرثد بن جشم.
بنو مالك بن جشم بن حاشد
وأولد مالك بن جشم بن حاشد دافعًا وزيدًا وناشجًا الأكبر وكثيرًا وقعطًا وهو المنسر بطن وهم القعطيون وذا بارق وهم جعونة وعامرًا بطن وهم رهط الأعشى.
نسب آل مرب ملوك حاشد
فولد كثير بن مالك بن جشم معاوية ومالكًا وعبد الله وعمرًا، فولد معاوية صعبًا، فولد صعب السبع، فأولد السبع السبيع بطن وحوثًا وهو عبد الله بطن وهم الحوثان. فمن حوث الحارث الأعور بن عبد الله بن كعب بن أسد بن يخلد بن يعمر بن عمرو بن الحارث بن يمجد بن يخلد بن حوث، الفقيه صاحب علي وراويته. وولد مالك بن كثير نوفًا وعمرًا فمن نسب السفليين إلى مالك بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد قال: ذو سفل بن نوف بن مالك بن كثير. والأعم الأشهر أنه: نوف بن مالك الصامخ. وأولد عمرو بن مالك بن كثير حنشًا بطن بطن يقال إنه الأحنوش التي في بني ربيعة بن مالك بن حرب بن عبد ود بن وادعة وأولد السبيع بن السبع عمرًا فأولد عمرو سيفًا وعبدًا، فأولد سيف زودًا وعمرًا ذا كبار بطن. فأولد زود معدي كرب، فأولد معدي كرب مربًا، فأولد مرب زيدًا الملك وهو قاتل علقمة بن ذي قيفان ومتسلب مملكته، وكان زيد وآل زيد تحملهم الرجال على الأكف وهم يقولون:
نحن عبيد زيد ... لحمله بالأيدي
نريد بيت زيد ... نحن عبيد زيد
نحمله ببيد ... على ظهور الأيدي
وكان من طباع آل مرب إذا ساروا في طريق فلقوا امرأة ولّوا عنها وضربوا بأيديهم على أعينهم إعظامًا لحق الحريم. ودان له كثير من العرب: من مذحج، وجرم، ونهد، وخولان، ومن سكن عروض اليمامة من ربيعة. وكان علي بني تغلب هناك ملك من ملوك اليمن على عهد زيد، فمات فأتت وجوه بني تغلب زيدًا بن مرب فسألوه أن يملك عليهم ملكًا من قومه، والذي قدم عليه جابر بن حيّ بن عدي بن عمرو وأشراف منهم، فملك عليهم رجلًا من السبيع يقال له هانيء وفي رواية أخرى، من آل حذان يقال له هانىء فلما نزلوا في بعض الطريق شرب هانىء ومن معه فسكر فقالوا له: تعقل ناقتك؟ فقال لجابر: كن عقالها حتى تصبح. ثم نام وأخذ جابر بزمامها وقعد، فغلبته عينه فخلى عن زمامها فذهبت، فلما أصبحوا طلبوها فلم يقدروا عليها، فقالوا له: إركب بعض رواحلنا فقال: ما كنت لأجلس في رحل تغلبي، ولكني أركب جابرًا، فناشدوه، فأبى أن يركب غيره فشدّوا عليه فقتلوه ورجعوا إلى قومهم، وقال في ذلك جابر:
كلفني قيل ذي همدان ناقته ... وقيل ناقته ما ضلت النوق
فاهرب فلا يمنعنك اليوم غرّته ... فالتغلبيّ بضرب الملك محقوق
لما عرفت الذي قد كان همّ به ... بدرته الحمل، والمسبوق مسبوق
ولم أكن لأخي همدان إذ سردت ... سهمًا تغيّب عنه الريش والفوق
فلما بلغ ذلك زيدًا استنفر قبائل من همدان وقبائل من مذحج وحمير وغزا بني تغلب، وقد اجتمعت ربيعة ومن يليهم من مضر وعليهم يومئذ ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، أبو كليب ومهلهل فلقيهم زيد بجراد فقاتلهم قتالًا شديدًا، فهزمهم وقتل منهم وأسر سبعين رجلًا، فتوسلوا في أسرهم بالحارث الملك الكندي وأمه أم أياس بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان إلى زيد بن مرب، فأوفد إليه فيهم، فأطلقهم وأحسن إليهم. وفي ذلك يقول عمارة الكباري:
ويوم جراد لم ندع لربيعة ... وإخوتها أنفًا به غير أجدعا
بضرب تظل الطير تقفو رشاشه ... على الصخر حتى تنثني عنه ضلعا
ودارت على سبعين من سرواتهم ... رحى الحرب مكتوفًا بها ومدرعا
فأطلقهم زيد رعاية كندة ... وثبتهم بالفضل منه وشيّعا
1 / 8
ثم أغار زيد من فوره على شنوءة والحجر بن عمران بن عمر ولحدث قد كانوا أحدثوه عليه، فقتل منهم وأسر أسرى كثيرة، فوفد عليه رجل منهم يقال له المطرب بن مالك بن عنزة بن هداد بن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمرو طالبًا في الأسرى فامتدح زيدًا فقال:
إلى حاشد أهديت شعري ومدحتي ... لكي يعلموا أني أروم المعاليا
إلى الملك زيد ذي الفعال وذي الندى ... سما سؤددًا قدمًا فبذّ المساميا
فلو شهدتني بالمقيل حليلتي ... وقد أشرعت همدان نحوي العواليا
إذن لرأت يومًا رأينا نجومه ... تألق من قتل يشيب النواصيا
يجاوب زيدًا منهم أهل نجدة ... كرام المساعي يتقون المساويا
وأدعو هدادًا جاهدًا فيجيبني ... صدى الصوت إذ لم أمنع الظعن خاليا
وكان فيمن أسر هداد بن عمرو بن حمّان بن هداد بن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمرو، فقال في ذلك:
أبلغ فوارس همدان الألى ظفروا ... يوم الحظيرة والرايات تختفق
الجاعلين رماح الخط معقلهم ... والمقدمين إذا ما استطىء العنق
والحاملين رقاق البيض ضاحية ... على الشؤون إذا ما احمّرت الحدق
أضحى لزيد فعال في أرومتنا ... نعماء يعرفها الأملاك والسوق
السالك الخرق بالفرسان معلمة ... إلى الهياج عليها البيض تأتلق
والقائد الخيل منكوبًا دوابرها ... يجري عليها نجيع الجوف والعلق
والواهب القينة البيضاء مضحكها ... مثل الأقاح عليها الدرّ متسق
والشارب الصفو والأعناق مائلة ... يوم الخطوب إذا ما يشرب الرنق
وقال هداد أيضًا:
تبدّلت من سلمى وأسباب ودّها ... بلادًا بها الأعداء أعينهم خزر
بلادًا عليّ النوم فيها محرّم ... وأبناؤنا فيها يضيق بها الصدر
أسيرًا ودوني من بكيل وحاشد ... عثير رجال لا ينهنهها الزجر
يقودون أولاد الأغرّ كأنها ... نجوم الثريا حولها الأنجم الزهر
إذا ما دعا زيد لروع تعطفت ... عليه بأيديها المثقفة السمر
ويدعو بكيلًا حاشد فيجيبها ... وأدعو ففي الآذان من قومنا وقر
وكانوا قد أصابوا غلمانًا قد جمعوا في حظيرة ليعذروهم وهو الختان فأخذوهم، ولذلك قال يوم الحظيرة. وقال هداد:
لا يولعن بك إشفاق على طمع ... إني أرى الحرب لا تبقي ولا تذر
أهدت لنا حاشد يومًا كواكبه ... فيه تكاد على الأكواد تنفطر
شم العرانين أبطال مغاورة ... لا ينكلون إذا ما لفّنا الخور
فأطلق زيد أسراهم وفيهم هداد، ورد عليهم ما أخذ لهم، وحباهم، وضمن لهم الكف عنهم، وضمنوا له الطاعة.
فأولد زيد قيسًا وقد ملك، فأولد قيس زيد الأصغر وقد ملك وساد ورأس، وإليه وفد المسيب بن علس ويقال بل أسره فمنّ عليه، فقال فيه كلمته المشهورة وهي:
كلفت بليلي خدي الشبا ... ب وعالجت منها زمانًا خبالا
وقد أثبتناها في الكتاب الثاني من الإكليل. وقد يرى كثير من الناس أن هذه القصيدة في جدّه زيد بن مرب، ولم يدرك المسيب زيد بن مرب فأولد زيد قيسًا والعاقب، فأولد قيس عبد الرحمن وسعيدًا خاصّ عليّ بن أبي طالب ﵇ وصاحب أمر همدان بالعراق، وكان أحد فرسان العرب المعدودة وأحد الدهاة الخمسة وهم معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وقيس بن سعد بن عبادة وسعيد بن قيس ومن الأجواد والذبّابين. وروى الهيثم بن عدي عن ابن عياش المرهبي قال: كان سعيد بن قيس جالسًا عند علي ﵇ فلما أن قام قال علي: هذا والله كما قال القائل:
من قوله قوله ومن فعله ... فعل ومن نائله نائل
وذكروا أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعري أتى سعيد بن قيس ليسلم عليه وهو غلام حدث، فلما انصرف من عنده أر له بعشرة آلاف درهم فحملت معه، فأخبر أبو بردة أبا موسى بذلك فقال أبو موسى: " يا بني لك قوم ملوك، وهؤلاء ملوكنا " يعني همدان.
1 / 9
فأولد سعيد إسماعيل والعاقب، وكان ابنه إسماعيل رئيسًا. ولهم باليمن بقية وهم السعيديون ببيت زوج من ظاهر همدان، وقد أولد آل سعيد مقاول حمير. قال في ذلك حارثة بن بدر الغداني من بني تميم:
الله يجزي سعيدًا خير نافلة ... عني سعيد بن قيس رب همدانا
أنقذتني من شقا دهماء مظلمة ... لولا شفاعته ألبست أكفانا
قالت تميم عليّ لا نخاطبه ... وقد أبت ذلكم قيس بن عيلانا
فساغ في الحلق ريق كنت أجرضه ... لولاه كنت به ما عشت غصّانا
لكن تداركني محضٌ شمائله ... آباؤه حين ينمي خير قحطانا
نماه قيس وزيد والفتى مرب ... وذو الخبائر من أولاد غيمانا
وذو رعين وشمرٌ وابن ذي يزن ... وعلقم قبلهم أعني ابن قيفانا
وكان سبب مديح حارثة بن بدر لسعيد بن قيس، أن حارثة بن بدر الغداني وكان من وجوه تميم البصرة أفسد في الأرض أيام علي ﵇ وحارب، فطلبه علي فتخفى، فنذر دمه لمن ظفر به، فكلم الحارثة الحسن بن علي ﵇ وعبد الله بن جعفر وابن عباس يكلمون له عليًا ﵇، فسألوه أن يؤمنه فأبى ولم يؤمنه، فأتى سعيدًا بن قيس فكلمه، فانطلق إلى علي ﵇ وخلفه في منزله فقال: يا أمير المؤمنين كيف تقول فيمن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا؟ فقرأ " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... " الآية. فقال سعيد: أفرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه؟ قال علي: أقول كما قال الله تعالى: " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " ونقبل منه قال: فإنه حارثة بن بدر الغداني قد تاب من قبل أن تقدر عليه. فآمنه، وبعث إليه سعيد فأدخله على عليّ ﵇، وكتب له كتابًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من عبد الله عليّ أمير المؤمنين لحارثة بن بدر. إنه كان حارب الله ورسوله، فتاب قبل أن يُقدَر عليه فمن لقيه من المسلمين فلا يعرض له إلا بخير، إلا أن يحدث حدثًا فيؤخذ به.
فقال حارثة بن بدر وقد خرج سعيد بن قيس يشيعه عند لحاقه بالبصرة في جماعة من همدان إلى نهر بالقرب من الكوفة:
لقد سروت غداة النهر إذ طلعت ... أشياخ همدان فيها المجد والخير
يقودهم ملك جزل مواهبه ... وارى الزناد طويل الباع مذكور
ولا يلين إذا ما سيم منقصة ... لكن له عندها عصب وتذكير
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به ... حباؤه ظاهر في الناس مشهور
وقال حارثة أيضًا:
ألا أبلغن همدان إمّا لقيتها ... سلامي ولا يسلم عدوّ يعيبها
لعمر تميم إن همدان تتقي ... معادًا ويقضي بالكتاب خطيبها
إذا اقتسم الأقوام علمًا وسؤددًا ... فخير نصيب عند ذاك نصيبها
وقال حارثة أيضًا:
جلا كربتي عني سعيد وربما ... رجوت ابن عباس لها وابن جعفر
وجدت أخا همدان ألين جانبًا ... وأقول بالمعروف في كل محضر
سليل ملوك في الزمان أعزّة ... لهم جوهر يعلو على كل جوهر
سأشكر ما أوليتني ومننته ... عليّ بفضل منك ليس بمنكر
فلما بلغت عبد الله بن جعفر قال: نحن كنا أحقّ بهذا الشعر من همدان. وكانت هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف الزهري تحت سعيد بن قيس، وفيه تقول أخت عمرو بن الحصين السكوني وكان قتله سعيد بن قيس يوم صفين دون عليّ:
ألا إنما تبكي العيون التي ترى ... مصيبة عمرو والدموع سجوم
أراد عليًا بالتي لا شوى لها ... فأثبته عبل الذراع شتيم
سعيد بن قيس خير همدان واحدًا ... له حادث في قومه وقديم
فقل لسعيد والحوادث جمة ... جزتك الجوازي والمليم مليم
وفي سعيد بن قيس وجدّه زيد بن مرب يقول آخر وخاطب ناسًا:
لو كنت من يمن في عز أولها ... كنت المهيمن من زود ومن سدد
أو من بني حاشد في حفّ محتدها ... زيد بن ذي مرب الجود والعدد
1 / 10