98

Le Choix pour expliquer le choisi

الاختيار لتعليل المختار

Enquêteur

محمود أبو دقيقة

Maison d'édition

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Édition

الأولى

Année de publication

1356 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَتَجِبُ فِي الْمُسْتَفَادِ الْمُجَانِسِ وَيُزَكِّيهِ مَعَ الْأَصْلِ وَتَجِبُ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ (م ز)، وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ (ف)، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ، وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
بِنَائِبِهِ.
قَالَ: (وَتَجِبُ فِي الْمُسْتَفَادِ الْمُجَانِسِ وَيُزَكِّيهِ مَعَ الْأَصْلِ) وَهُوَ مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْهِبَةِ أَوِ الْإِرْثِ أَوِ الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﵊: «اعْلَمُوا أَنَّ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تُؤَدُّونَ فِيهِ الزَّكَاةَ، فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ السَّنَةِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الْأَصْلِ وَالْحَادِثِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَجِيءُ رَأْسِ السَّنَةِ، وَهَذَا رَاجِحٌ عَلَى مَا يُرْوَى: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» لِأَنَّهُ عَامٌّ، وَمَا رَوَيْنَاهُ خَاصٌّ فِي الْمُسْتَفَادِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ الْمُجَانِسِ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ، وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ مَشَقَّةً وَعَنَاءً، فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَاتِ قَدْ تَكْثُرُ فَيَعْسُرُ عَلَيْهِ مُرَاقَبَةُ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَانْتِهَائِهِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ وَالْحَوْلُ لِلتَّيْسِيرِ، وَصَارَ كَالْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ ; أَمَّا الْمُسْتَفَادُ الْمُخَالِفُ لَا يُضَمُّ بِالْإِجْمَاعِ.
قَالَ: (وَتَجِبُ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فِيهِمَا.
وَصُورَتُهُ لَوْ كَانَ لَهُ ثَمَانُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ نِصْفُ شَاةٍ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنَ الْإِبِلِ هَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ. لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ: أَنَّ الْعَفْوَ مَالٌ نَامٍ وَنِعْمَةٌ كَامِلَةٌ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِسَبَبِهِ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ وَالْمَالِ النَّامِي. وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عَشْرًا» وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ فِي الْعَفْوِ، وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ فَيَنْصَرِفُ الْهَلَاكُ إِلَيْهِ كَالرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ.
قَالَ: (وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءُ النِّصَابِ لِمَا مَرَّ، فَكَانَ النِّصَابُ مَحَلًّا لِلزَّكَاةِ ; وَالشَّيْءُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَحَلِّهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدِ الطَّلَبُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِفَقِيرٍ بِعَيْنِهِ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ بَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي يُضَمْنُ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ.
وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: لَا تُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَيْنَ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْقِيمَةَ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّفْعَ لِيَحْصُلَ الْعِوَضُ، وَأَمَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ فَقَدْ تَعَدَّى فَيُضْمَنُ عُقُوبَةً لَهُ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ) وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْخُوذِ صَدَقَةٌ، وَكُلَّ جِنْسٍ يَأْخُذُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ: «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ)؟ فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ فَسَكَتَ» . وَأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ.
«وَقَوْلُ مُعَاذٍ لِأَهْلِ

1 / 102