267

Le Choix pour expliquer le choisi

الاختيار لتعليل المختار

Enquêteur

محمود أبو دقيقة

Maison d'édition

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Édition

الأولى

Année de publication

1356 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَإِنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا، وَأَقْوَالُ الْعَبْدِ نَافِذَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قَصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ، وَبُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ أَوِ الْإِحْبَالِ أَوِ الْإِنْزَالِ، أَوِ بُلُوغِ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً (سم) . وَالْجَارِيَةُ بِالِاحْتِلَامِ، أَوِ الْحَيْضِ، أَوِ الْحَبَلِ، أَوْ بُلُوغِ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً (سم) ;
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
إِلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ» وَالْعِتْقُ تَمَحَّضَ ضَرَرًا؛ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَا مَنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ لِرُجْحَانِ جَانِبِ الضَّرَرِ نَظَرًا إِلَى سَفَهِهِمَا وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِمَا وَعَدَمِ قَصْدِهِمَا الْمَصَالِحِ.
قَالَ: (وَإِنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا) إِحْيَاءٌ لِحَقِّ الْمُتْلَفِ عَلَيْهِ، وَالضَّمَانُ يَجِبُ بِغَيْرِ قَصْدٍ كَجِنَايَةِ النَّائِمِ وَالْحَائِطِ الْمَائِلِ؛ وَلِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَوْجُودٌ حِسًّا وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ، فَلَا يُرَدُّ إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، فَيُجْعَلُ عَدَمُ الْقَصْدِ شُبْهَةً، وَيَنْقَلِبُ الْقَتْلُ فِي الْعَمْدِ إِلَى الدِّيَةِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: (وَأَقْوَالُ الْعَبْدِ نَافِذَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ) لِأَهْلِيَّتِهِ.
(فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِعَجْزِهِ فِي الْحَالِ وَصَارَ كَالْمُعْسِرِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الدَّمِ مُبْقٍ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ إِقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلِقَوْلِهِ ﵊: «لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إِلَّا الطَّلَاقَ» وَلِأَنَّهُ أَهْلٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَوْلَى فَيَقَعُ.
قَالَ: (وَبُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ أَوِ الْإِحْبَالِ، أَوِ الْإِنْزَالِ، أَوْ بُلُوغِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَالْجَارِيَةُ بِالِاحْتِلَامِ، أَوِ الْحَيْضِ، أَوِ الْحَبَلِ، أَوْ بُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِنْزَالِ. قَالَ ﵊: «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا» أَيْ بَالِغٍ وَبَالِغَةٍ، وَالْحَبَلُ وَالْإِحْبَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهِ، وَالْحَيْضُ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ أَيْضًا، قَالَ ﵊: «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ بَالِغٍ ; وَأَمَّا الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ فَالْمَذْكُورُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: بُلُوغُهُمَا بِتَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ الْغَالِبُ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَجَازَنِي» وَلَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهِيَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ، فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا، هَذَا أَشُدُّ الصَّبِيِّ، فَأَمَّا أَشُدُّ الرَّجُلِ فَأَرْبَعُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف: ١٥] وَالْأُنْثَى أَسْرَعُ بُلُوغًا فَنَقَصْنَاهَا سَنَةً ; فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَالنَّبِيُّ ﵊ كَانَ يُجِيزُ غَيْرَ الْبَالِغِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ ابْنَهُ فَرَدَّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُرَدُّ ابْنِي وَتُجِيزُ رَافِعًا وَابْنِي يَصْرَعُ رَافِعًا؟ فَأَمَرَهُمَا فَاصْطَرَعَا فَصَرَعَهُ فَأَجَازَهُ» . وَأَدْنَى مُدَّةٍ يُصَدَّقُ الْغُلَامُ

2 / 95