192

Le Choix pour expliquer le choisi

الاختيار لتعليل المختار

Enquêteur

محمود أبو دقيقة

Maison d'édition

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Édition

الأولى

Année de publication

1356 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ خَاطَهُ، أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ (سم) لَمْ يَرْجِعْ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الرَّدِّ أَنْ يَرُدَّهُ كَمَا قَبَضَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْبَائِعِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَعَنِ الْوُصُولِ إِلَى رَأْسِ مَالِهِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِبَدَلِ الْفَائِتِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، وَنُقْصَانُ الْعَيْبِ أَنْ يُقَوَّمَ صَحِيحًا وَيُقَوَّمَ مَعِيبًا، فَمَا نَقَصَ فَهُوَ حِصَّةُ الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ بِهَا مِنَ الثَّمَنِ.
قَالَ: (وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ خَاطَهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) لِأَنَّ الرَّدَّ قَدْ تَعَذَّرَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَقْدِ فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِالْمُشْتَرِي، وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَبَعْدَهُ تَمْنَعُ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَلَدِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ وَالثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ مُلِكَتْ بِالْبَيْعِ، وَهِيَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِيُقَابِلَهَا الثَّمَنُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهَا فَتَبْقَى سَالِمَةً لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَنَّهُ رِبًا، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ يَرُدُّ الْأُمَّ، وَلَوِ اسْتَهْلَكَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَا تُرَدُّ، وَالْكُسْبُ وَالْغَلَّةُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَذَا سَلَامَةُ بَدَلِهَا.
قَالَ: (وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ) وَكَذَلِكَ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ؛ أَمَّا الْمَوْتُ فَلِأَنَّهُ إِنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ؛ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَهُوَ إِنْهَاءٌ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمِلْكَ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْآدَمِيِّ مُوَقَّتًا إِلَى وَقْتِ الْعِتْقِ، وَالْمُنْتَهِي مُتَقَرِّرٌ فَصَارَ كَالْمَوْتِ فَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي الْعِتْقِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ جِهَتِهِ كَالْقَتْلِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ حَبْسَ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ.
قَالَ: (فَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ لَمْ يَرْجِعْ) أَمَّا الْقَتْلُ فَلِأَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ عِوَضِهِ مَعْنًى وَهُوَ سُقُوطُ الضَّمَانِ عَنْهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ، لِأَنَّ قَتْلَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ؛ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ فَصَارَ كَالْقَتْلِ، وَقَالَا: يَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِالْمَبِيعِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالشِّرَاءِ وَالْمُعْتَادُ فِيهِ فَصَارَ كَالْإِعْتَاقِ.
قُلْنَا: لَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِ الْفِعْلِ مَقْصُودًا، فَإِنَّ الْمَبِيعَ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ، وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْجَمِيعِ. وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ كَالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَنَحْوِهِ، فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ فَبَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ؛ وَمَنِ اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ خِيَارًا أَوْ بَيْضًا أَوْ نَحْوَهُ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ الْفَسَادِ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ، لِأَنَّ

2 / 20