371

Explication du chercheur en réponse à l'aspirant

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Enquêteur

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي وَغير ذَلِك مِمَّا دلّ أَنه لَيْسَ عَن وَحي
وَأجِيب بِأَن الْآيَة الأولى من غير مَحل النزاع فَإِنَّهُ فِيمَا يتَعَلَّق بالحروب والآراء وكأمره بترك تأبير النّخل وَأما الحَدِيث فَقَالَ تطييبا لقلوب أَصْحَابه لما تكلمُوا عَن الْفَسْخ حِين أَمرهم بِهِ وَكَانَ مُخَيّرا بَين سوق الْهَدْي وحجه قَارنا وَعدم سوقه وَيفْسخ فساقه فَلَزِمَهُ الْقرَان فَمَا كَرهُوا أَن يُخَالف نسكهم نُسكه أخْبرهُم بِأَنَّهُ لَو عرف أَنهم يكْرهُونَ خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ لما سَاق الْهَدْي وَأَنه كَانَ مُخَيّرا بَين سوقه وَعَدَمه
وَذهب قوم إِلَى أَنه لَا يَقع مِنْهُ اجْتِهَاد ومستدلين بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ﴾ وَغير ذَلِك فَدلَّ على أَن جَمِيع أَحْكَامه عَن الْوَحْي وَفِي السّنة أَدِلَّة كَثِيرَة دَالَّة على هَذَا وَقد كَانَ يسْأَل ﷺ فَلَا يُجيب حَتَّى يَأْتِيهِ الْوَحْي كَمَا فِي قصَّة الْأَعرَابِي الَّذِي سَأَلَهُ مَا يصنع فِي عمرته وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ كثير جدا وينشرح لَهُ الصَّدْر وَيعلم بِهِ قُوَّة خلاف مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور وَلذَا قُلْنَا وَالْحق لَا يخفى على النبيه على أَن ثَمَرَة الْخلاف قَليلَة جدا لِأَنَّهُ ﷺ وَاجِب علينا اتِّبَاعه والانقياد لما حكم بِهِ قَالُوا سَوَاء كَانَ عَن اجْتِهَاد أَو وَحي فَلَا يتم الْإِيمَان إِلَّا بذلك كَمَا هُوَ نَص قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فاحكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ وَغير ذَلِك
وَلما تعرض لمسألة اجْتِهَاده ﷺ تعرضنا لمسألة اجْتِهَاد أَصْحَابه فِي عصره بقولنَا ... وَالِاجْتِهَاد وَاقع فِي حَضرته ... وَغَيرهَا من فائز بِصُحْبَتِهِ ...
الْبَيْت قد أَفَادَ أَنه قد وَقع الِاجْتِهَاد من أَصْحَابه فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة من الْحَاضِر فِي بلدته ﷺ بِغَيْر إِذْنه وَمن الْغَائِب وَمن الْوَالِي

1 / 387