368

Explication du chercheur en réponse à l'aspirant

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Enquêteur

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

وَأما علم الْبَيَان فَهُوَ غير ضَرُورِيّ فِي الاستخراج نعم هُوَ مِمَّا يزِيد النَّاظر قُوَّة فِي اسْتِخْرَاج الْمعَانِي
وَأما الْمنطق فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ بل هُوَ مِمَّا تذْهب بقرَاءَته الْأَوْقَات وَلَا يرى من يعرفهُ ينْتَفع بِهِ إِلَّا كالفاكهة يتفكه بهَا وَإِلَّا فَلَا دخل لَهُ فِي الِاجْتِهَاد وَلَكِن تعمق الأصوليون بجعله فِي أول مؤلفاتهم البسيطة كَابْن الْحَاجِب وَمن تبعه فاعموا بصائر الناظرين وظنوا أَنه لَا يتم لَهُم معرفَة أصُول الْفِقْه إِلَّا بِتِلْكَ الأساطير الْبَاطِلَة والأقوال الَّتِي هِيَ عَن حلية الْكتاب وَالسّنة عاطلة بل هِيَ لَهما مُخَالفَة ومشايلة وفيهَا عقارب للساعة لقواعد الْإِسْلَام وقاتلة لأشرف الْأَحْكَام وَأول من سنّ لَهُم هَذِه السّنة الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ أول من أودعهُ كِتَابه فِي أصُول الْفِقْه وَقَالَ لَا يوثق بِعلم من لم يتمنطق وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لكنه توسع فِيهِ فَظن أَنه يفتح بِهِ عَن مغلق الْعُلُوم الأقفال وَقد رد كَلَامه الْعلمَاء من الْمُحَقِّقين والفحول من أساطين أَئِمَّة الدّين
وَالثَّانِي أصُول الْفِقْه وَهُوَ الْعلم بالقواعد الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى اسْتِخْرَاج الظَّن بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة أَو الْعلم بهَا وَلَا ريب أَن التبحر فِيهِ وَمَعْرِفَة قَوَاعِده وخوافيه بهَا يتَمَكَّن من الِاجْتِهَاد وَهِي عمدته عِنْد النقاد
وَالثَّالِث معرفَة كتاب الله تَعَالَى قَالُوا وَالْمرَاد معرفَة آيَات الْأَحْكَام وحصروا ذَلِك فِي خَمْسمِائَة آيَة قلت وَلَا دَلِيل على حصرها وكل الْقُرْآن وآياته دَالَّة على الْأَحْكَام فَالْأولى أَن يُقَال المُرَاد من معرفَة الْكتاب إِمْكَان استحضار مَا يدل على مَا يُرَاد من جزيئات الاستخراج فَيرجع إِلَيْهِ عِنْد ذَلِك وَلَيْسَ بمحصور فِي معِين من الْأَعْدَاد
الرَّابِع معرفَة السّنة النَّبَوِيَّة وَهِي بَحر لَا تنزفه الدلاء وَلَا تحيط بِهِ الْعلمَاء وَلذَا رُوِيَ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ علمَان تتعذر الْإِحَاطَة بهما علم السّنة وَعلم اللُّغَة وَأقرب مَا يُقَال تَكْفِي الْأُمَّهَات السِّت الْمَعْرُوفَة وَقد جمع متونها ابْن الْأَثِير فِي جَامع الْأُصُول فَإِنَّهُ لَا يكَاد حكم من الْأَحْكَام تَخْلُو عَن دَلِيله وَقد اعتنى الْعلمَاء بهَا أَي بِهَذِهِ الْكتب السِّتَّة وَتَكَلَّمُوا على رواتها وعَلى

1 / 384