354

Explication du chercheur en réponse à l'aspirant

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Enquêteur

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

تَنْبِيه بقولنَا صُومُوا إِشَارَة إِلَى أَن الْخلاف فِي نسخ الْإِنْشَاء وَأما نسخ الْأَخْبَار فقد اخْتلف فِي جَوَاز نسخه فَقيل لَا يجوز وتفصيل الْبَحْث أَن الْخَبَر إِمَّا أَن يكون مِمَّا يتَغَيَّر مَدْلُوله كالإخبار بِإِيمَان زيد وكفره أَو مِمَّا لَا يتَغَيَّر نَحْو الْعَالم حَادث والباري مَوْجُود وَالنَّار محرقة فالنسخ هُنَا يكون بأمرين
الأول أَن يَأْمر الشَّارِع بالإخبار بحدوث الْعَالم أَو بِإِيمَان زيد ثمَّ ينْهَى عَن الْإِخْبَار بذلك فَهُوَ جَائِز بِلَا خلاف
وَهل يجوز النّسخ إِلَى الْإِخْبَار بنقيض مَا ذكر مَنعه من قَالَ بالتحسين والتقبيح لِأَنَّهُ أَمر بِالْكَذِبِ وَجوزهُ نفاتهما وَالتَّحْقِيق أَنه لَا يَقع النّسخ فِي الْخَبَر إِلَّا بتأويله بالانشاء وَحِينَئِذٍ فَلَا خلاف
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مَا أَشَارَ النّظم إِلَيْهِ قَوْله إِلَى غير بدل وَأَنه قَول من لَهُم الإفادة وهم الْجُمْهُور وَقَالُوا يجوز إِلَى غير بدل بل قد وَقع وَخَالف فِيهِ طَائِفَة وَدَلِيل الْجُمْهُور أَنه لَو لم يجز لم يَقع وَقد وَقع كفسخ وَخَالف وجوب الصَّدَقَة فَإِنَّهَا نُسْخَة لَا إِلَى بدل اسْتدلَّ الْمَانِع بقوله تَعَالَى ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ الْآيَة فَإِنَّهُ أخبر تَعَالَى أَنه يَأْتِي بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا فَدلَّ على أَنه لَا ينْسَخ إِلَّا إِلَى بدل هُوَ خير من الْمَنْسُوخ أَو مثله وَأجِيب بِأَن المُرَاد بِلَفْظ خير مِنْهَا لَا يحكم خير وَلَيْسَ الْخلاف فِي اللَّفْظ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الحكم وَلَا تدل عَلَيْهِ الْآيَة
قلت وَلَا يخفى أَن اللَّفْظ الَّذِي يُبدل بِهِ الْمَنْسُوخ لَا بُد أَن يكون دَال على حكم أَقَله ندب تِلَاوَته وقراءته وَأما آيَة نسخ الصَّدَقَة الَّتِي اسْتدلَّ بهَا الْجُمْهُور فَإِنَّهُ قد أُجِيب بِأَن الْحَث على الصَّدَقَة وَالتَّرْغِيب فِيهَا ثَابت بِدَلِيل عَام فَلَو أَرَادَ المناجي تَقْدِيم الصَّدَقَة بَين يَدي نَجوَاهُ لَكَانَ دَاخِلا لذَلِك الدَّلِيل الْعَام غَايَته

1 / 370