273

Explication du chercheur en réponse à l'aspirant

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Enquêteur

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

فِي أَن دَلِيل الْمَشْرُوط والمسبب يَشْمَلهُ أَو لَا فَإِنَّهُ على تَقْدِير شُمُوله لَهُ لم يدل عَلَيْهِ إِلَّا بأضعف الدلالات وَقد أغنانا الله تَعَالَى بِالدَّلِيلِ الصَّحِيح المطابقي عَن دَلِيل ضَعِيف لَا يعدل إِلَيْهِ كَمَا لَا يعدل إِلَى التُّرَاب مَعَ وجود المَاء فَإِنَّهُ غَايَة مَا فَصله بحث الأفاضل أَن دَلِيل الْإِيجَاب للْأَصْل يَشْمَلهُ إِيجَاب شَرطه وَسَببه بِدلَالَة الْإِشَارَة واللزوم فَمَا أقل جدوى هَذِه الأبحاث فَإِنَّهُ لَو لم يقم دَلِيل خَارج على الشّرطِيَّة والسببية مَا علمنَا للمطلوب شرطا وَلَا سَببا وَلذَا قَالُوا فِيمَا قدمنَا فِي الشَّرْط الشَّرْعِيّ كَالْوضُوءِ بعد الْعلم بِأَنَّهَا لَا تصح أَي الصَّلَاة إِلَّا بِهِ انْتهى
وَإِذا تكَرر هَذَا فَلَا حَاجَة إِلَى اسْتِيفَاء مَا قيل بل لَا حَاجَة إِلَى ذكرهَا بالإيجاز فضلا عَن التَّطْوِيل وَقد أقره تلميذنا رَحمَه الله تَعَالَى فِي شَرحه فِي آخر الْبَحْث كَمَا رقمناه وَهَذِه مَسْأَلَة كَون الْأَمر بالشَّيْء نهيا عَن ضِدّه وَعَكسه وَالْخلاف فيهمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلنَا ... وَلَا يكون الْأَمر نهيا ذكرا ... عَن ضِدّه وَالنَّهْي لَيْسَ أمرا ...
اخْتلف فِي الْأَمر الْمعِين هَل يكون نهبا عَن ضِدّه الوجودي يعْنى المستلزم للترك لَا التّرْك مُطلقًا وَبِالْعَكْسِ وَلَا يتَوَهَّم أَن الْخلاف فِي لَفْظهمَا فَإِنَّهُ مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُمَا غيران للْقطع بِالْفرقِ بَين لَا تفعل وَافْعل وَلَا فِي مفهومهما بِمَعْنى أَن صِيغَة لَا تفعل مَوْجُودَة فِي افْعَل للْقطع بالتغاير أَيْضا وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَن الْأَمر بالشَّيْء يَقْتَضِي النَّهْي عَن ضِدّه الوجودي وَيدل عَلَيْهِ مثلا نَحْو لَا تسكن هَل هُوَ فِي قُوَّة تحركه وبعكسه سَوَاء كَانَ لَهُ ضد وَاحِد أَو مُتَعَدد وَلَا ريب انه إِذا قَالَ السَّيِّد لعَبْدِهِ قُم وَهُوَ قَاعد فاستمر على قعوده وَقَالَ لم تنه عَن الْقعُود لامه الْعُقَلَاء وعدوه عَاصِيا وعدوا الْوَلَد بذلك إِن أمره أَبوهُ عاقا وَهَذَا هُوَ الدَّلِيل على الَّذِي جَعَلُوهُ قَاضِيا بِأَن الْأَمر فِي الأَصْل للْإِيجَاب فَمَا لاموه وَحسن لومه عِنْد الْعُقَلَاء إِلَّا لِأَن أمره بِالْقيامِ يسْتَلْزم نَهْيه عَن الْقعُود وَلذَا قيدنَا ذَلِك بقولنَا ذكرا فَإِنَّهُ من حَيْثُ الذّكر لَيْسَ هُنَا نهي قطعا وَمَفْهُومه أَنه من حيثية أُخْرَى هِيَ الاستلزام

1 / 289