Vivification des sciences de la religion
إحياء علوم الدين
Maison d'édition
دار المعرفة
Lieu d'édition
بيروت
جيفة فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه (١) وكان الصحابة ﵃ يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويرون خلافه عادة المنافقين وقال أبو هريرة من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة وقيل له كله ميتًا كما أكلته حيًا فيأكله فينضج ويكلح // حديث أبي هريرة من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتًا كما أكلته حيًا الحديث أخرجه ابن مردويه في التفسير مرفوعا وموقوفا وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة وروي مرفوعًا كذلك وروي أن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد فمر بهما رجل كان مخنثًا فترك ذلك فقالا لقد بقي فيه منه شيء وأقيمت الصلاة فدخلا فصليا مع الناس فحاك في أنفسهما ما قالا فأتيا عطاء فسألاه فأمرهما أن يعيدا الوضوء والصلاة وأمرهما أن يقضيا الصيام إن كانا صائمين وعن مجاهد أنه قال في ويل لكل همزة لمزة الْهُمَزَةُ الطَّعَّانُ فِي النَّاسِ وَاللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لحوم الناس وقال قيادة ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول وقال الحسن والله للغيبة أسرع في دين الرجل المؤمن من الأكله في الجسد وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَدْرَكْنَا السَّلَفَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ فِي الصَّوْمِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَكِنْ فِي الْكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ عباس إذا أَرَدْتَ أَنْ تَذْكُرَ عُيُوبَ صَاحِبِكَ فَاذْكُرْ عُيُوبَكَ وقال أبو هريرة يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عين نفسه وكان الحسن يقول ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تغيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك الغيب فتصلحه من فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك وأحب العباد إلى الله من كان هكذا وقال مالك بن دينار مر عيسى ﵇ ومعه الحواريون بجيفة كلب فقال الحواريون ما أنتن ريح هذا الكلب فقال ﵊ ما أشد بياض أسنانه كأنه ﵄ رجلًا يغتاب آخر فقال له إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس وقال عمر ﵁ عليكم بذكر الله تعالى فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء نسأل الله حسن التوفيق لطاعته
بَيَانُ مَعْنَى الْغِيبَةِ وَحُدُودِهَا
اعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ بلغه سواه ذَكَرْتَهُ بِنَقْصٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ فِي خُلُقِهِ أَوْ فِي فِعْلِهِ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي دِينِهِ أَوْ فِي دُنْيَاهُ حَتَّى فِي ثَوْبِهِ وَدَارِهِ وَدَابَّتِهِ
أَمَّا الْبَدَنُ فكذكرك الْعَمَشَ وَالْحَوَلَ وَالْقَرَعَ وَالْقِصَرَ وَالطُّولَ وَالسَّوَادَ وَالصُّفْرَةَ وَجَمِيعَ مَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ كَيْفَمَا كَانَ وَأَمَّا النَّسَبُ فَبِأَنْ تَقُولَ أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال أو شيء مما يكرهه كيفما كان وأما الخلق فبأن تقول هو سيء الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبال عاجز ضعيف القلب مُتَهَوِّرٌ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَأَمَّا فِي أَفْعَالِهِ المتعلقة بالدين فكقولك هو سارق أو كذاب أو شارب خمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصلاة أو الزكاة أو لا يحسن الركوع أو السجود أو لا يحترز من النجاسات أو ليس بارًا بوالديه أو لا يضع الزكاة موضعها أو لا يحسن قسمها أو لا يحرس صومه عن الرفث والغيبة والتعرض لأعراض الناس وأما فعله المتعلق بالدنيا فكقولك إنه قليل الأدب متهاون بالناس أو لا يرى لأحد
(١) حديث قوله للرجل الذي قال لصاحبه في حق المرجوم هذا أقعص كما يقعص الكلب فمر بجيفة فقال انهشا منها الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد جيد
3 / 143