أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورًا قالت فبهت فنظر إلي فقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورًا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي قلت يقول هذين البيتين
ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
قال فوضع ﷺ ما كان بيده وقام إلي وقبل ما بين عيني وقال جزاك الله خيرًا يا عائشة ما سررت مني كسروري منك (١)
ولما قسم رسول الله ﷺ الغنائم يوم حنين أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص فاندفع يشكو في شعر له وفي آخره
وما كان بدر ولا حابس ... يسودان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال ﷺ اقطعوا عني لسانه فذهب به أبو بكر الصديق ﵁ حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال له ﷺ أتقول في الشعر فجعل يعتذر إليه ويقول بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبًا على لساني كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدًا من قول الشعر فتبسم ﷺ وقال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين (٢) الآفة العاشرة المزاح
وأصله مذموم منهي عنه إلا قدرًا يسيرًا يستثنى منه قَالَ ﷺ لَا تُمَارِ أخاك ولا تمازحه (٣)
فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيبًا للأخ والصديق أو تجهيلًا له وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب
(١) حديث عائشة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخصف نعله وكنت أغزل قالت فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا الحديث وفيه إنشاد عائشة لشعر أبي كبير الهذلي
ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
إلى آخر الحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة
(٢) حديث لما قسم الغنائم أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص وفي آخره شعره
وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال ﷺ اقطعوا عني لسانه الحديث أخرجه مسلم من حديث رافع بن خديج أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس
أنجعل نهبي ونهب العيد ... بين عبينة والأقرع
وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
قال فأتم لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مائة وزاد في رواية أعطى علقمة بن علاثة مائة وأما زيادة اقطعوا عني لسانه فليست في شيء من الكتب المشهورة
(٣) حديث لا تمار أخاك ولا تمازحه أخرجه الترمذي وقد تقدم