828
الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش (١) وفي الخبر إن الأكل على الشبع يورث البرص (٢) وقال ﷺ المؤمن يأكل في معي واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء (٣) أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكل المؤمن أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته وذكر المعي كفاية عن الشهوة لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذ المعي وليس المعنى زيادة عدد معي المنافق على معي المؤمن وروى الحسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم فقلت كيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع والظمأ (٤) وروي أن أبا جحيفة تجشأ في مجلس رسول الله ﷺ فقال له أقصر من جشائك فإن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا (٥) وكانت عائشة ﵂ تقول أن رسول الله ﷺ لم تمتليء قط شبعًا وربما بكيت رحمة مما أرى به من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقويك ويمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا مضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدًا دونهم فالصبر أيامًا يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدًا في الآخرة وما من شيء أحب إلي من اللحوق بأصحابي وإخواني قالت عائشة فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله إليه (٦) وعن أنس قال جاءت فاطمة رضوان الله عليها بكسرة خبز إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال ما هذه الكسرة قالت قرص خبزته ولم تطب نفسي حتى أتيتك منه بهذه الكسرة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أما إنه أول طعام دخل فم أبيك مند ثلاثة أيام (٧) وقال أبو هريرة ما أشبع النبي ﷺ أهله ثلاثة أيام تباعًا من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا (٨) وقال ﷺ إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة وإن أبغض الناس إلى الله المتخمون الملأى وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة (٩)
وأما الآثار فقد قال عمر ﵁ إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة نتن في الممات وقال شقيق البلخي العبادة حرفة حانوتها الخلوة وآلتها المجاعة وقال لقمان لابنه يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه أي شيء تخافين أتخافين أن تجوعي لا تخافي ذلك أنت أهون على الله من ذلك إنما يجوع محمد ﷺ وأصحابه وكان كهمس يقول إلهي

(١) حديث إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم الحديث تقدم في الصيام دون الزيادة التي في آخره وذكر المصنف هنا أنه مرسل والمرسل رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان من حديث علي بن الحسين دون الزيادة أيضا
(٢) حديث إن الأكل على الشبع يورث البرص لم أجد له أصلا
(٣) حديث المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء متفق عليه من حديث عمر وحديث أبي هريرة
(٤) حديث الحسن عن عائشة أديموا قرع باب الجنة الحديث لم أجده أيضا
(٥) حديث إن أبا جحيفة تجشأ في مجلس رسول الله ﷺ فقال أقصر من جشائك فإن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة وأصله عند الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عمر تجشأ رجل الحديث لم يذكر أبا جحيفة
(٦) حديث عائشة أنه ﷺ لم يمتلئ شبعا قط وربما بكيت رحمة له لما أرى به من الجوع الحديث أخرجه أبو موسى المديني مطولا في كتاب استحلاء الموت وأورد منه عياض في الشفاء
(٧) حديث أنس جاءت فاطمة بكسرة خبز لرسول الله ﷺ الحديث أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند ضعيف
(٨) حديث أبي هريرة ما شبع النبي ﷺ ثلاثة أيام تباعًا من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا أخرجه مسلم وقد تقدم
(٩) حديث إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف

3 / 82