739
الصَّحَابَةُ فَقَالَ ﷺ لَا تُزْرِمُوهُ أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لشيء من القذر والبول والخلاء (١) وفي رواية قربوا ولا تنفروا
وجاءه أعرابي يومًا يطلب منه شيئًا فأعطاه ﷺ ثم قال له أحسنت إليك قال الأعرابي لا ولا أجملت قال فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئًا ثم قال أحسنت إليك قال نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا فقال له النبي ﷺ إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم فلما كان الغد أو العشى جاء فقال النبي ﷺ إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا فقال ﷺ إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم فتوجه لها صاحب الناقة بين يديه فأخذ لها من قمام الأرض فردها هونًا حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار (٢)
بيان سخاوته وجوده ﷺ
كَانَ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَسْخَاهُمْ وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَالرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا (٣) وَكَانَ علي ﵁ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا وَأَوْسَعَ الناس صدرًا وأصدق الناس لهدة وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشيرة مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ (٤) وَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ على الإسلام إِلَّا أَعْطَاهُ (٥) وَإِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا سَدَّتْ مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ
وَمَا سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا (٦) وَحُمِلَ إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ درهم فوضعها على حصير ثم قام إِلَيْهَا فَقَسَمَهَا فَمَا رَدَّ سَائِلًا حَتَّى فَرَغَ منها (٧) وجاء رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ فَقَالَ عمر يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مالا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْفِقْ وَلَا تَخْشَ من ذلك الْعَرْشِ إِقْلَالًا فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ

(١) حديث بال أعرابي في المسجد بحضرته فَقَالَ ﷺ لَا تُزْرِمُوهُ الحديث متفق عليه من حديث أنس
(٢) حديث جاء أعرابي يومًا يطلب منه شيئا فأعطاه رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قال أحسنت إليك فقال الأعرابي لا ولا أجملت الحديث بطوله أخرجه البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف
(٣) حديث كان أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَسْخَاهُمْ وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كالريح المرسلة أخرجه الشيخان من حديث أنس كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحسن الناس وأجود الناس ولهما من حديث ابن عباس كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وفيه فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة
(٤) حديث كان علي إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ قال كان أجود الناس كفًا وأجرا الناس صدرا الحديث رواه الترمذي وقال ليس إسناده بمتصل
(٥) حديث ما سئل شيئا قط على الإسلام إلا أعطاه الحديث متفق عليه من حديث أنس
(٦) حديث ما سئل شيئًا قط فقال لا متفق عليه من حديث جابر
(٧) حديث حمل إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَضَعَهَا عَلَى حَصِيرٍ ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلًا حتى فرغ منها أخرجه أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن مرسلًا أن رسول الله ﷺ قدم عليه مال من البحرين ثمانون ألف لم يقدم عليه مال أكثر منه لم يسأله يومئذ أحد إلا أعطاه ولم يمنع سائلا ولم يعط ساكنا فقال له العباس الحديث وللبخاري تعليقا من حديث أنس أتى النبي ﷺ بمال من البحرين وكان أكثر مال أتى به رسول الله ﷺ الحديث وفيه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس الحديث ووصله عمر بن محمد البحري في صحيحه

2 / 379