Vivification des sciences de la religion
إحياء علوم الدين
Maison d'édition
دار المعرفة
Lieu d'édition
بيروت
ﷺ فقال نعم وما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية في السبي فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط أنا ابنة حاتم الطائي
فقال ﷺ يا جارية هذه صفة المؤمنين حقًا لو كان أبوك مسلمًا لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن الله يحب مكارم الأخلاق فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله الله يحب مكارم الأخلاق فقال والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق (١) وعن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال إِنَّ اللَّهَ حَفَّ الْإِسْلَامَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ (٢) وَمِنْ ذَلِكَ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ وَكَرَمُ الصَّنِيعَةِ وَلِينُ الْجَانِبِ وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السلام وعيادة المريض المسلم برًا كان أو فاجرًا وتشييع جنازة المسلم وَحُسْنُ الْجِوَارِ لِمَنْ جَاوَرْتَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَتَوْقِيرُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَإِجَابَةُ الطَّعَامِ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَالْعَفْوُ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْجُودُ والكرم والسماحة والابتداء بالسلام وكظم الغيظ والعفو عن الناس واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف كلها وكل ذي وتر وكل ذي دخل والغلبة وَالْكَذِبِ وَالْبُخْلِ وَالشُّحِّ وَالْجَفَاءِ وَالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَالتَّكَبُّرِ وَالْفَخْرِ وَالِاخْتِيَالِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْبَذَخِ وَالْفُحْشِ وَالتَّفَحُّشِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالطِّيَرَةِ وَالْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ
قَالَ أنس ﵁
فَلَمْ يَدَعْ نَصِيحَةً جَمِيلَةً إِلَّا وَقَدْ دَعَانَا إِلَيْهَا وَأَمَرَنَا بِهَا ولم يدع غشًا أو قال عيبًا أو قال شينًا إِلَّا حَذَّرَنَاهُ وَنَهَانَا عَنْهُ (٣) وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان﴾ الآية وَقَالَ معاذ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال يا معاذ أوصيك باتقاء اللَّهِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَحِفْظِ الْجَارِ وَرَحْمَةِ الْيَتِيمِ وَلِينِ الْكَلَامِ وَبَذْلِ السَّلَامِ وَحُسْنِ الْعَمَلِ وَقَصْرِ الْأَمَلِ وَلُزُومِ الْإِيمَانِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الْقُرْآنِ وَحُبِّ الْآخِرَةِ وَالْجَزَعِ مِنَ الْحِسَابِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ وَأَنْهَاكَ أَنْ تَسُبَّ حَكِيمًا أَوْ تُكَذِّبَ صَادِقًا أَوْ تُطِيعَ آثِمًا أَوْ تَعْصِيَ إِمَامًا عَادِلًا أَوْ تُفْسِدَ أَرْضًا وَأُوصِيكَ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ وَمَدَرٍ وَأَنْ تُحْدِثَ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ (٤) فَهَكَذَا أَدَّبَ عِبَادَ اللَّهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْآدَابِ
بيان جملة من محاسن أخلاقه التي جمعها بعض العلماء والتقطها من
الأخبار
فقال كَانَ ﷺ أَحْلَمَ النَّاسِ (٥)
وأشجع الناس (٦)
وأعدل الناس (٧)
وأعف الناس لم تمس يده قط
(١) حديث على قوله واعجبا لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ يَجِيئُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي حَاجَةٍ فلا يرى نفسه للخير أهلا الحديث وفيه مرفوعا لما أتي بسبايا طيء وقفت جارية في السبي فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلي عني الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناد فيه ضعف
(٢) حديث معاذ حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال الحديث بطوله لم أقف له على أصل ويغني عنه حديث معاذ الآتي بعده بحديث
(٣) حديث أنس لم يدع ﷺ نَصِيحَةً جَمِيلَةً إِلَّا وَقَدْ دَعَانَا إِلَيْهَا وَأَمَرَنَا بها له أقف له على إسناد وهو صحيح من حيث الواقع
(٤) حديث يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وقد تقدم في آداب الصحبة
(٥) حديث كَانَ ﷺ أَحْلَمَ النَّاسِ أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله ﷺ من رواية عبد الرحمن بن أبزي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أحلم الناس الحديث وهو مرسل وروى أبو حاتم بن حبان من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن شعثة من أحبار اليهود وقول زيد لعمر بن الخطاب يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فقد اختبرتهما الحديث
(٦) الحديث أنه كان أشجع الناس متفق عليه من حديث أنس
(٧) حديث كان أعدل الناس أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في الحديث الطويل في صفته ﷺ لايقصر عن الحق ولا يجاوزه وفيه قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء الحديث وفيه من لم يسم
2 / 359