704
يا أبا القاسم راشدًا فوالله ما كنت جهولًا قال فانصرف رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا أنت الذي تقول كذا لما كان قد بلغهم من عيب آلهتهم ودينهم قال فيقول رسول الله ﷺ نعم أنا الذي أقول ذلك قال فلقد رأيت رجل منهم أخذ بمجامع ردائه قال وقام أبو بكر الصديق ﵁ دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه وإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه (١)
وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال بينا رسول الله ﷺ بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ فلف ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقال أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم (٢)
وروي أن معاوية ﵁ حبس العطاء فقام إليه أبو مسلم الخولاني فقال له يا معاوية إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك
قال فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال لهم مكانكم وغاب عن أعينهم ساعة ثم خرج عليهم وقد اغتسل فقال إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليغتسل (٣) وإني دخلت فاغتسلت وصدق أبو مسلم أنه ليس من كدي ولا من كد أبي فهلموا إلى عطائكم
وروي عن ضبة بن محصن العنزي قال كان علينا أبو موسى الأشعري أميرا بالبصرة فكان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وأنشأ يدعو لعمر ﵁ قال فغاظني ذلك منه فقمت إليه فقلت له أين أنت من صاحبه تفضله عليه فصنع ذلك جمعًا ثم كتب إلى عمر يشكوني يقول إن ضبة بن محصن العنزي يتعرض لي في خطبتي
فكتب إليه عمر أن أشخصه إلي
قال فاشخصني إليه فقدمت فضربت عليه الباب فخرج إلي فقال من أنت فقلت أنا ضبة فقال لي لا مرحبًا ولا أهلًا قلت أما المرحب فمن الله وأما الأهل فلا أهل لي ولا مال فبماذا استحللت يا عمر إشخاصي من مصري بلا ذنب أذنبته ولا شيء أتيته فقال ما الذي شجر بينك وبين عاملي قال قلت الآن أخبرك به إنه كان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم أنشأ يدعو لك فغاظني ذلك منه فقمت إليه فقلت له أين أنت من صاحبه تفضله عليه فصنع ذلك جمعًا ثم كتب إليك يشكوني
قال فاندفع عمر ﵁ باكيًا وهو يقول أنت والله أوفق منه وأرشد فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر الله لك قال قلت غفر الله لك يا أمير المؤمنين
قال ثم اندفع باكيًا وهو يقول والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر فهل لك أن أحدثك بليلته ويومه قلت نعم قال
أما الليلة فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما أراد الخروج من مكة هاربًا من المشركين خرج ليلًا فتبعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من أفعالك فقال يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب

(١) حديث عروة قلت لعبد الله بن عمرو ما أكثر ما رأيت قريشًا نالت من رسول الله ﷺ فيما كانت تظهر من عداوته الحديث أخرجه بطوله البخاري مختصرا وابن حبان بتمامه
(٢) حديث عبد الله بن عمرو بينا رسول الله ﷺ بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ الحديث رواه البخاري
(٣) حديث معاوية الغضب من الشيطان الحديث وفي أوله قصة رواها أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه

2 / 344