1391
الخشنة وأوسطه الصوف الخشن وأعلاه القطن الغليظ
وأما من حيث الوقت فأقصاه ما يستر سنة وأقله ما يبقى يومًا حتى رقع بعضهم ثوبه بورق الشجر وإن كان يتسارع الجفاف إليه وأوسطه ما يتماسك عليه شهرا ومما يقاربه فطلب ما يبقى أكثر من سنة خروج إلى طول الأمل وهو مضاد للزهد وإلا إذا كان المطلوب خشونته ثم قد يتبع ذلك قوته ودوامه فمن وجد زيادة من ذلك فينبغي أن يتصدق به فإن أمسكه لم يكن زاهدًا بل كان محبًا للدنيا ولينظر فيه إلى أحوال الأنبياء والصحابة كيف تركوا الملابس قال أبو بردة أخرجت لنا عائشة رضي الله تعالى عنها كساءً ملبدًا وإزارًا غليظًا فقالت قبض رسول الله ﷺ في هذين (١) وَقَالَ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تعالى يحب المتبذل الذي لا يبالى مما لبس (٢) وقال عمرو بن الأسود العنسي لا ألبس مشهورًا أبدًا ولا أنام بليل أبدًا على دثار أبدًا ولا أركب على مأثور أبدًا ولا أملأ جوفي من طعام أبدًا فقال عمر من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله ﷺ فلينظر إلى عمرو بن الأسود (٣)
وفي الخبر ما من عبد لبس ثوب شهرة إلا أعرض الله عنه حتى ينزعه وإن كان عنده حبيبًا (٤) واشترى رسول الله ﷺ ثوبًا بأربعة دراهم (٥)
وكانت قيمة ثوبيه عشرة (٦) وكان إزاره أربعة أذرع ونصفا (٧) واشترى سراويل بثلاثة دراهم (٨)
وكان يلبس شملتين بيضاوين من صوف (٩) وكانت تسمى حلة لأنها ثوبان من جنس واحد وربما كان يلبس بردين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ
وفي الخبر كان قميص رسول الله ﷺ كأنه قميص زيات (١٠)
ولبس رسول الله ﷺ يومًا واحدًا ثوبًا سيراء من سندس قيمته مائتا درهم (١١) فكان أصحابه يلمسونه ويقولون

(١) حديث أخرجت عائشة كساءً ملبدًا وإزارًا غليظًا فقالت قبض رسول الله ﷺ في هذين رواه الشيخان وقد تقدم في آداب المعيشة
(٢) حديث إن الله يحب المتبذل لا يبالي ما لبس لم أجد له أصلا
(٣) حديث عمر من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله ﷺ فلينظر إلى هدى عمرو بن الأسود رواه أحمد بإسناد جيد
(٤) حديث ما من عبد لبس ثوب شهرة الحديث رواه ابن ماجه من حديث أبي ذر بإسناد جيد دون قوله وإن كان عنده حبيبًا
(٥) حديث اشترى رسول الله ﷺ ثوبًا بأربعة دراهم
أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة قال دخلت يوما السوق مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وإسناده ضعيف
(٦) حديث كان قيمة ثوبية عشرة دراهم لم أجده
(٧) حديث كان إزاره أربعة أذرع ونصفا
أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله ﷺ من رواية عروة بن الزبير مرسلا كان رداء رسول الله ﷺ أربعة أذرع وعرضه ذراعان ونصف الحديث وفيه ابن لهيعة
وفي طبقات ابن سعد من حديث أبي هريرة كان له إزار من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر وفيه محمد بن عمر الواقدي
(٨) حديث اشترى سراويل بثلاثة دراهم المعروف أنه اشتراه بأربعة دراهم تقدم عند أبي يعلى وشراؤه السراويل عند أصحاب السنن من حديث سويد بن قيس إلا أنه لم يذكر فيه مقدار ثمنه قال الترمذي حسن صحيح
(٩) حديث كان يلبس شملتين بيضاوين من صوف وكانت تسمى حلة لأنها ثوبان من جنس واحد وربما كان يلبس بردين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ تقدم في آداب وأخلاق النبوة لبسه للشملة والبرد والحبرة
وأما لبسه الحلة ففي الصحيحين من حديث البراء رأيته في حلة حمراء ولأبي داود من حديث ابن عباس حين خرج إلى الحرورية وعليه أحسن ما يكون من حلل اليمن
وقال رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما ييكون من الحلل وفي الصحيحين من حديث عائشة أنه ﷺ قبض في ثوبين أحدها أزار غليظ مما يصنع باليمن وتقدم في آداب المعيشة ولأبي داود والترمذي والنسائي من حديث أبي رمثة وعليه يردان أخضران سكت عليه أبو داود واستغربه الترمذي والبزار من حديث قدامة الكلابي وعليه حلة حيرة وفيه عريف بن إبراهيم لا يعرف قاله الذهبي
(١٠) حديث كان قميصه كأنه قميص زيات أخرجه الترمذي من حديث أنس بسند ضعيف كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته حتى كأن ثوبه ثوب زيات
(١١) حديث لبس يوما واحدا ثوبا سيراء من سندس قيمته مائتا درهم إهداء له المقوقس ثم نزعه الحديث

4 / 232