Vivification des sciences de la religion
إحياء علوم الدين
Maison d'édition
دار المعرفة
Lieu d'édition
بيروت
لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله تعالى (١) وقال ﷺ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء (٢)
ودخل ﷺ على رجل وهو في النزع فقال كيف تجدك فقال أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي
فقال ﷺ ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا وأمنه مما يخاف (٣) وقال علي ﵁ لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه يا هذا يأسك من رحمة الله أعظم من ذنوبك
وقال سفيان من أذنب ذنبًا فعلم أن الله تعالى قدره عليه ورجاء غفرانه غفر الله له ذنبه قال لأن الله ﷿ عير قومًا فقال وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قومًا بورًا وَقَالَ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره فإن لقنه الله حجته قال يا رب رجوتك وخفت الناس قال فيقول الله تعالى قد غفرته لك (٤) وفي الخبر الصحيح أن رجلًا كان يداين الناس فيسامح الغني ويتجاوز عن المعسر فلقي الله ولم يعمل خيرًا قط فقال الله ﷿ من أحق بذلك منا (٥) فعفا عنه لحسن ظنه ورجائه أن يعفو عنه مع إفلاسه عن الطاعات وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يرجون تجارة لن تبور ولما قال ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ولخرجتم إلى الصعدات تلدمون صدروكم وتجأرون إلى ربكم فهبط جبريل ﵇ فقال إن ربك يقول لك لم تقنط عبادي فخرج عليهم ورجاهم وشوقهم (٦)
وفي الخبر إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇ أحبني وأحب من يحبني وحببني إلى خلقي فقال يا رب كيف أحببك إلى خلقك اذكرني بالحسن الجميل واذكر آلائي وإحساني وذكرهم ذلك فإنهم لا يعرفون مني إلا الجميل (٧) ورئى أبان بن أبي عياش في النوم وكان يكثر ذكر أبواب الرجاء فقال أوقفني الله تعالى بين يديه فقال ما الذي حملك على ذلك فقلت أردت أن أحببك إلى خلقك فقال قد غفرت لك
ورئى يحيى بن أكثم بعد موته في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال أوقفني الله بين يديه وقال يا شيخ السوء فعلت وفعلت وقال فأخذني من الرعب ما يعلم الله ثم قلت يا رب ما هكذا حدثت عنك فقال وما حدثت عني فقلت حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس عن نبيك ﷺ عن جبريل ﵇ أنك قلت أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وكنت أظن بك أن لا تعذبني فقال الله ﷿ صدق جبريل وصدق نبيي وصدق أنس وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عبد الرزاق وصدقت قال فألبست ومشى بين
(١) حديث لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله أخرجه مسلم من حديث جابر
(٢) حديث أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء أخرجه ابن حيان من حديث وائلة بن الأسقع وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة دون قوله فليظن بي ما شاء
(٣) حديث دخل ﷺ على رجل وهو في النزع فقال كيف تجدك الحديث رواه الترمذي وقال غريب والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث أنس وقال النووي إسناده جيد
(٤) حديث إن الله يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد وقد تقدم في الأمر بالمعروف
(٥) حديث أن رجلًا كان يداين الناس فيسامح الغني ويتجاوز عن المعسر الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي مسعود حوسب رجل ممن كان قبلكم فلو يوجد له من الخير شيى إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال الله ﷿ نحن أحق بذلك تجاوزوا عنه واتفقا عليه من حديث حذيفة وأبي هريرة بنحوه
(٦) حديث لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا الحديث ﴿وفيه﴾ فهبط جبريل الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة فأوله متفق عليه من حديث أنس ورواه بزيادة ولخرجتم إلى الصعدات أخرجه أحمد والحاكم وقد تقدم
(٧) حديث أن الله تعالى أوحى إلى عبده داود ﵇ أحبني وأحب من يحبني الحديث لم أجد له أصلا وكأنه من الإسرائيليات كالذي قبله
4 / 145