1088
وقال يوسف بن أسباط يجزى قليل الورع من كثير العمل ويجزى قليل التواضع من كثير الاجتهاد
وقال الفضيل وقد سئل عن التواضع ما هو فقال أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ صَبِيٍّ قَبِلْتَهُ وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ أَجْهَلِ الناس قبلته
وقال ابن المبارك رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل
وقال قتادة من أعطى مالًا أو جمالًا أو ثيابًا أو علمًا ثم لم يتواضع فيه كان عليه وبالًا يوم القيامة
وقيل أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة أتممها عليك
وقال كعب ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا ورفع بها درجة في الآخرة وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشرها ولم يتواضع بها لله إلا منعه الله نفعها في الدنيا وفتح له طبقًا من النار يعذبه إن شاء الله أو يتجاوز عنه
وقيل لعبد الملك بن مروان أي الرجال أفضل قال من تواضع عن قدرة وزهد عن رغبة وترك النصرة عن قوة
ودخل ابن السماك على هارون فقال يا أمير المؤمنين إن تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك فقال ما أحسن ما قلت فقال يا أمير المؤمنين إن امرأ أتاه الله جمالًا في خلقته وموضعًا في حسبه وبسط له في ذات يده فعف في جماله وواسى من ماله وتوضع في حسبه كتب في ديوان الله من خالص أولياء الله فدعا هارون بدواة وقرطاس وكتبه بيده
وكان سليمان بن داود ﵉ إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء إلى المساكين فيقعد معهم ويقول مسكين مع مساكين
وقال بعضهم كما تكره أن يراك الأغنياء في الثياب الدون فكذلك فاكره أن يراك الفقراء في الثياب المرتفعة
روي أنه خرج يونس وأيوب والحسن يتذاكرون التواضع فقال لهم الحسن أتدرون ما التواضع التواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلمًا إلا رأيت له عليك فضلًا
وقال مجاهد
إن الله تعالى لما أغرق قوم نوح ﵇ شمخت الجبال وتطاولت وتواضع الجودي فرفعه الله فوق الجبال وجعل قرار السفينة عليه
وقال أبو سليمان إن الله ﷿ اطلع على قلوب الآدميين فلم يجد قلبًا أشد تواضعًا من قلب موسى ﵇ فخصه من بينهم بالكلام
وقال يونس بن عبيد وقد انصرف من عرفات لم أشك في الرحمة لولا أني كنت معهم إني أخشى أنهم حرموا بسببي
ويقال أرفع ما يكون المؤمن عند الله أوضع ما يكون عند نفسه وأوضع ما يكون عند الله أرفع ما يكون عند نفسه
وقال زياد النمري الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر
وقال مالك بن دينار لو أن مناديًا ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رحلا والله ما كان أحد يسبقني إلى الباب إلا رجلًا بفضل قوة أو سعى قال فلما بلغ ابن المبارك قوله قال بهذا صار مالك مالكًا
وقال الفضيل من أحب الرياسة لم يفلح أبدًا
وقال موسى بن القاسم كانت عندنا زلزلة وريح حمراء فذهبت إلى محمد بن مقاتل فقلت يا أبا عبد الله أنت إمامنا فادع الله ﷿ لنا فبكى ثم قال ليتني لم أكن سبب هلاككم قال فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال إن الله ﷿ رفع عنكم بدعاء محمد ين مقاتل
وجاء رجل إلى الشبلي ﵀ فقال له ما أنت وكان هذا دأبه وعادته فقال أنا النقطة التي تحت الباء فقال له الشبلي أباد الله شاهدك أو تجعل لنفسك موضعًا
وقال الشبلي في بعض كلامه ذلي عطل ذل اليهود
ويقال من يرى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب
وعن أبي الفتح بن شخرف قال رأيت عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ في المنام فقلت له يا أبا الحسن عظني فقال لي ما أحسن التواضع بالأغنياء في مجالس الفقراء رغبة منهم في ثواب الله وأحسن من تيه الفقراء على الأغنياء ثقة منهم بالله ﷿ وقال أبو سليمان لا يتواضع العبد حتى يعرف

3 / 342