255

Ighathat Al-Lahfan Fi Masayid Al-Shaytan

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Enquêteur

محمد عزير شمس

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

بلغ فمعه شيطانه ونفسه، لا يفارقانه إلى الموت، والشيطان يجري منه مجرى الدم، والعصمة [٣٧ أ] إنما هي للرسل صلوات الله وسلامه عليهم، الذين هم وسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده، ومن عداهم يصيب ويخطئ، وليس بحجة على الخلق.
وقد كان سيِّد المحدَّثين المُلهَمِين عمر بن الخطاب، يقول الشيء، فيردُّه عليه من هو دونه، فيتبين له الخطأ، فيرجع إليه. وكان يَعرِض هواجسَه وخواطره على الكتاب والسنة، ولا يلتفت إليها، ولا يحكم بها، ولا يعمل بها.
وهؤلاء الجُهَّال يرى أحدهم أدنى شيء، فيُحكّم هواجسه وخواطره على الكتاب والسنة، ولا يلتفت إليهما، ويقول: حدَّثني قلبي عن ربي، ونحن أخذنا عن الحي الذي لا يموت، وأنتم أخذتم عن الوسائط، ونحن أخذنا بالحقائق، وأنتم أخذتم (^١) الرسوم، وأمثال ذلك من الكلام الذي هو كفر وإلحاد، وغاية صاحبه أن يكون جاهلًا يُعذَر بجهله، حتى قيل لبعض هؤلاء: ألا تذهب فتسمع الحديث من عبد الرزاق؟ فقال: ما يَصْنَع بالسماع من عبد الرزاق مَنْ يسمع من الملك الخلّاق؟!
وهذا غاية الجهل؛ فإن الذي سمع من الملك الخلاق موسى بن عمران كليم الرحمن، وأما هذا وأمثاله فلم يحصل لهم السماع من بعض ورثة الرسول، وهو يدعي أنه يسمع الخطاب من مُرْسله، فيستغني به عن ظاهر العلم، ولعل الذي يخاطبه هو الشيطان، أو نفسه الجاهلة، أو هما مجتمعين ومنفردين.

(^١) في بعض النسخ: «اتبعتم».

1 / 213