721

Éclaircissement de la Unicité avec la Lumière de l'Unicité de Saïd al-Ghaythi

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Genres
Ibadi
Régions
Tanzanie
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ثم اختلفوا في هذا المستحل حسب اختلافهم فيما اغتصبه المشركون من المسلمين، هل يكون لهم قبل أن يسلموا عليه أم لا؟ فمنهم من ذهب إلى أن ما أخذه المغتصب على وجه الاستحلال كان له، وليس لربه أن يأخذه منه، وتجوز معاملته فيه ولو لم يتب من استحلاله.ومنهم من ذهب إلى أن ذلك ليس للمستحل إلا إذا تاب عليه، ولا تحل معاملته فيه قبل التوبة، ولصاحبه أن يأخذه إن قدر عليه، وذهب آخرون إلى أن هذا الحكم مخصوص بالمشركين، وأن الموحد المستحل لا يشابههم في ذلك الحكم، فعليه أن يرد جميع ما اغتصبه أو ضمانه إن كان قد أتلفه قبل التوبة من استحلاله وبعدها، وكأن أرباب هذا القول يرون أن علة الحكم ها هنا هي الشرك لا الاستحلال، فلم توجد العلة في الموحد عندهم، فلم يثبت القياس؛

وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا: إن تاب هذا المستحل وفي يده شيء من المغتصبات قائم العين لزمه رده إلى أربابه؛ وإن تاب وليس في يده ما هو قائم العين فلا غرم عليه ، وكأن هؤلاء نظروا إلى قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (¬1) ، وإلى قوله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} (¬2) ، وجه الاستدلال بهاتين الآيتين أن من كان مستحلا لشيء لا يكاد يتوقف عند القدرة عليه فهو منهمك فيه ومتهور منه، فإن ظهر له خطأه وأراد التوبة معه لا يكاد أن يتيسر له الخلاص لعظم ما أتلفه فحصلت له المشقة والحرج، ولا مشقة ولا حرج عليه في رد ما كان في يده فظهر الفرق عند هؤلاء. انتهى.

التنبيه الرابع

نذكر فيه حالات التائب

ونبحث فيه عن أمرين:

الأمر الأول:

إذا كان تائبا مضيعا لحق من حقوق الله عز وجل ماذا عليه؟

¬__________

(¬1) - سورة البقرة: 185.

(¬2) - سورة الحج: 78. في الأصل: {ما جعل الله عليكم ...}. وهو خطأ.

Page 228