Éclaircissement sur les Lectures
الإيضاح في القراءات
أحدهما: أن القراءات كلها - وإن كان مخرجها من عند رسول الله صلى الله عليه- فإن كل قارئ اختار من تلك القراءات لنفسه قراءة ]هي[ (¬3) أحسنها وجها عنده فقرأ بها، فنسبت تلك القراءة إليه بصنيعه ذلك، إذا كان معلوما عندهم أنه لا قراءة إلا ما قرأ به رسول الله صلى الله عليه.
والآخر: أن كل قارئ منهم جرد قراءته على وجه احد، إذ لم يحفظ عن رسول الله -صلى الله عليه - قراءة مجردة على وجه واحد من أول القرآن إلى آخره، لأنه كان يقرئ ويقرأ بالوجوه كلها، مرة على ذا الوجه ومرة على ذلك.
... وقد روي عن النبي - صلى الله عليه - أنه قال: من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على
قراءة ابن أم عبد (¬1) ، قال الحسين الجعفي: يعني في الترتيل، أولا تراه صلى الله عليه قد نسب القراءة إليه لترتيله إياها، وهي في الحقيقة قراءته؛ لأنه - صلى الله عليه - أخذها.
... وروي عن الأعمش أنه قيل له: إن ناسا يكرهون أن يقولوا: على قراءة فلان، وحرف فلان، فقال الأعمش: ما زلت أسمع الناس يقولون: على حرف عبد الله، فاعرفه رشيدا.
فإن قيل: ما سبب اقتصار الناس على قراءات القراء المعروفين ؟ قلنا: سبب ذلك وجودهم قراءاتهم مجردة صحيحة مسندة حرفا حرفا، لفظا وسماعا، من أول القرآن إلى آخره، مع ما سبق لهم من مناقبهم وكثرة علمهم بوجوه القرآن، واجتماع أهل الأمصار على قراءاتهم.
... فإن قيل: ولم صار القراء المعروفون من البلدان الخمسة: مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام ؟ قلنا: إنما صاروا من هذه البلدان بنزول أصحاب رسول الله صلى الله عليه - بها، ولذلك صار قراء أهل الكوفة أكثر لأن علي بن أبي طالب وابن مسعود -رضي الله عنهما - نزلا بها.
Page 390