واستحسنوا ذلك منه. وكان داوود بن علي - فيما ذكره القاضي ابن خلكان من العلم والدين، والزهد، والورع بمكان، ذكر أنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر (٣٩)! ! !
وذكر ابن سيد الناس (٤٠) أن البردعي (أ) سار الي الحج، فلما وصل إلى بغداد (ب) وجد داوود الظاهري في مجلسه- وهو يقول: أجمعنا علي أن بيع أم الولد- قبل حملها- جائز، فكذلك بعد وضعها أخذا بالاستصحاب، فقال له البرذعي: أجمعنا علي أن بيعها حالة العلوق لا يجوز فكذلك بعده- أخذا بالاستصحاب، فانقطع، قال: فخرجت وأنا استخير الله تعالى لتعليم العلم، وترك الحج لغلبة مذهب داوود علي غيره. فرأيت (ج) في المنام قارئا يقرأ قوله تعالى: " ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤١).
(أ) في- ق - (البردعي) بالدال المهملة.
(ب) في- ق- و- خ- "بعذاذ" بالذالين المعجمتين. والجاري علي الألسن "بغدا" بدالين مهملتين.
(ج) في- خ- و- ق- زيادة عبارة (في تلك الليلة).
(٣٩) وكان ذلك شعار كبار العلماء في ذلك العصر -كما في الوفيات ٢/ ٢٦ - ٢٧.
(٤٠) أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري الربعي، أندلسي الأصل، استوطن والده مصر، وحدث ونشر علمه بها، وكان أبو الفتح مؤرخا، عالما بالأدب، ومن حفاظ الحديث (ت ٧٣٤ هـ).
انظر فوات الوفيات ٢/ ١٦٩ وذيل تذكرة الحفاظ ص: ١٦ و٣٥٠، والوافي بالوفيات ١/ ٢٨٩، والبداية والنهاية ١٤/ ١٦٩، والدرر الكامنة ٤/ ٢٠٨، والنجوم الزاهرة ٩/ ٣٠٣.
(٤١) الآية ١٢ - ١٣ - سورة الرعد.