قدر المقادير قبل أن يخلق العباد، وفرغ مما هو / كائن إلى يوم
المعاد , وما بعد ذلك، فلا يكون في جميع المخلوقات إلا ما أراده، وقضاه، وقدره , فكل ما يوجد من عمل، أو أمر , أو رزق، أو أجل، أو حياه، أو موت , أو خير، أو شر , أو نفع، أو ضر , أو طاعة، أو معصية , أو هداية، أو ضلال , قد قضى به، وقدره , أحاط به علمه , وأحصاه كتابه، ونفذت فيه مشيئته، وقدرته , ليس لأحد عليه من خلقه أن يقول لم كان كذا , فمن أثابه فبفضله ومنته , ومن عاقبه , فبحق ملكه (¬1).
(4) المسألة الرابعة:
تناول فيها المصنف رحمه الله، الأصل السادس من أصول الإيمان؛ وهو الإيمان بالقضاء والقدر، وبمراتب الإيمان بالقضاء والقدر مجملة.
تلك المراتب هي:
الأصل الأول:
الإيمان بعلم الله تعالى القديم الأزلي، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة " الواسطية ":
Page 8
بسم الله الرحمن الرحيم
فإن الواجب اعتقاده، وهو أن يعلم أن الله واحد أحد ، فرد صمد،
موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العزيز، وعلى لسان نبيه محمد
الخالق لجميع المخلوقات، المدبر لجميع الحوادث والمرادات , الحق
قدر المقادير قبل أن يخلق العباد، وفرغ مما هو / كائن إلى يوم
وبعث النبي محمدا صلى الله عليه وسلم بالرسالة , وإلى كافة خلقه
وجعل معجزته الدالة على صحت نبوته , القرآن العظيم، الذي لا
وأكد ذلك بما أظهره على يديه من البراهين الباهرة , والدلالات
ويولده العمل، والقيام بما وردت به الشريعة من قول، وفعل ,
(9) - المسألة التاسعة: - (القرءان كلام الله)
وآيات الصفات , وأحاديث الصفات تمر كما جاءت من غير تأويل، ولا
ونعلم أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه
والجهاد، والحج، والجمعة تجوز مع كل إمام , برا كان أو فاجرا ,
13 المسألة الثالثة عشرة:
وأنا لا نكفر أحدا من أحل القبلة بذنب عمله، أو بمعصية ارتكبها
والصلاة خلف المبتدع تكره، ولا تجوز إذا كان داعيا إليها ,
ويجب هجران أهل البدع إذا عرفناهم , ونحذر منهم. (16)
ونؤمن بكل ما بلغنا (¬1) بما قد أخبر به من قول، أو فعل، أو
وننصح إخواننا من المسلمين , ونريد لهم ما نريد لأنفسنا , فهذا
فرزقنا الله وإياك اليقين، والعافية، والعمل، والفوز بالجنة،